تستعد ولاية توقرت لتدشين تجربة فلاحية نموذجية مع انطلاق موسم زراعة الكينوا (Amaranthaceae)، حيث أعلنت الغرفة الفلاحية للولاية، اليوم السبت، عن تنظيم “مسابقة أحسن حقل كينوا – طبعة 2026” إلى جانب مسابقة “الكينوا في مطبخي”.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود دعم وتثمين الزراعات الإستراتيجية القادرة على مقاومة الظروف المناخية الجافة، فضلا عن تشجيع الفلاحين والشباب والمرأة الريفية على توسيع نطاق هذه الزراعة وتطويرها في المنطقة.
ولإطلاق هذه الحركية وتعبئة مختلف الفاعلين المحليين المعنيين، نظّم المعهد الوطني للبحث الزراعي بتوقرت، يوم 5 سبتمبر الجاري، بالتنسيق مع الغرفة الفلاحية للولاية وجمعية “بوادر الخير” الاجتماعية والإنسانية، يوما إعلاميا وتحسيسيا ببلدية النزلة. وهدف هذا النشاط إلى التعريف بهذه الزراعة الناشئة واستكشاف آفاق إدماجها في النظام الغذائي بالمنطقة، من خلال تعبئة الفلاحين والمرأة الريفية وكل المهتمين بتطوير هذه الشعبة الواعدة.
و بدأت الجزائر تجرب زراعة الكينوا في عدة ولايات صحراوية، من بينها توقرت وورقلة وبسكرة والأغواط، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع المحاصيل ودعم الأمن الغذائي، نظرا لتوافق هذا النبات الكبير مع المناخ الصحراوي وقدرته على تحمل ندرة المياه.
الكينوا نبات عشبي حولي تُزرع بذوره الصغيرة التي تُستعمل كحبوب غذائية. وموطنه الأصلي جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، وتحديدا في بيرو وبوليفيا، حيث كان يُعتبر غذاء أساسيا لدى حضارات الإنكا قبل آلاف السنين، ما يمنحه مكانة تاريخية وثقافية خاصة في تلك المنطقة.
يتميز نبات الكينوا بعدد من الخصائص التي جعلته يحظى باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة. فهو ذو قيمة غذائية عالية، إذ يُوصف بأنه “الغذاء الخارق” لاحتوائه على بروتينات كاملة تشمل الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، إلى جانب الألياف والمعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والفوسفور، فضلا عن الفيتامينات.
كما أنه خالٍ من الغلوتين، ما يجعله بديلا مناسبا لمرضى السيلياك (حساسية الغلوتين). وإضافة إلى ذلك، يقاوم الكينوا الظروف القاسية، فهو يتحمل الجفاف والملوحة وتفاوت درجات الحرارة، ويحتاج مياها أقل من القمح، ما يجعله مناسبا للزراعة في المناطق الصحراوية وشبه الجافة. ولا تقتصر استعمالاته على ذلك، إذ تُستهلك بذوره مطبوخة كالأرز أو في السلطات، وتُطحن لصناعة الدقيق، كما تُستعمل أوراقه الصغيرة كخضار.



