دعت المفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات طوعية ومنظمة لخفض استهلاك الغاز والكهرباء، في مسعى للحد من ارتفاع الأسعار ومواجهة تراجع الإمدادات العالمية وتقلب أسواق الطاقة، وذلك قبل حلول فصل الشتاء.
ويأتي هذا التوجه في وقت يبلغ فيه مستوى مخزونات الغاز في الاتحاد نحو 68% إلى 70%، وهو أقل من مستوى العام الماضي، مع تسجيل دول مثل ألمانيا وهولندا معدلات لا تتجاوز 56% في بعض الحالات، مما يثير مخاوف من تكرار سيناريو أزمة الطاقة التي شهدها الاتحاد في الأعوام الأخيرة.
وقد أدى التنافس العالمي على الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع المشترين الآسيويين، إلى ارتفاع سعر الغاز المرجعي في أوروبا إلى حوالي 72 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مع تحذيرات من تجاوزه 100 يورو في حال اشتداد البرد، وهو ما يعكس هشاشة الأسواق الأوروبية أمام الصدمات الخارجية.
وفي هذا السياق، اقترحت مفوضة الطاقة الأوروبية، دان يورغنسن، في رسالة إلى الدول الأعضاء، الاستفادة من تجربة أزمة الطاقة عام 2022، من خلال حزمة تدابير طوعية تشمل خفض استهلاك الكهرباء في ساعات الذروة، وتشجيع نقل الاستهلاك إلى خارج أوقات الذروة عبر العدادات الذكية، إضافة إلى تقييد الاستهلاك غير الضروري مثل حظر تدفئة الشرفات الخارجية وإطفاء الإنارة العامة غير الضرورية ليلاً، وضبط درجات الحرارة في المباني العامة عبر تحديد سقف لدرجات التبريد في الصيف والتدفئة في الشتاء.
وتسعى المفوضية من خلال هذه الإجراءات إلى تقليل الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، إذ إن خفض الاستهلاك في ساعات الذروة يقلل مباشرة من الحاجة إلى التوليد بالغاز، مما يخفف الضغط على المخزونات والأسعار معاً.
وعلى صعيد السياسات، خفّضت المفوضية هدف ملء المخزونات قبل نوفمبر من 90% إلى 80%، لتجنب الشراء المذعور الذي قد يرفع الأسعار أكثر، وشدد يورغنسن على أن الدول يجب ألا تسعى لملء المخزونات “بأي ثمن”، معتبراً أن مستوى 80% كافٍ لعبور فصل الشتاء. وتأتي هذه الدعوة في ظل تراجع الإمدادات العالمية وتقلب أسواق الطاقة، حيث تحاول المفوضية تحقيق توازن دقيق بين أمن الإمدادات واستقرار الأسعار، مع إبقاء القرارات الأساسية بيد الدول الأعضاء وفق مبدأ الطوعية بدلاً من الإلزام.



