أفادت تقارير نشرها موقع “بوليتيكو” (Politico) بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعدت بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) من اجتماع مرتقب يعقده مسؤول بارز في البنتاغون في بولندا الشهر المقبل، لبحث مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويأتي هذا القرار ضمن سياق أوسع من التوترات داخل الحلف، حيث يسعى ترامب للضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي ودعم سياساته، وفقاً لما أوردته المصادر.
الاجتماع، المقرر عقده في بولندا، يقوده إل بريدج كولبي (Elbridge Colby)، مسؤول السياسات في وزارة الدفاع الأمريكية، وهو مخصص لمناقشة مستقبل الناتو. وبحسب “بوليتيكو”، تم توجيه الدعوات إلى كل من النرويج والسويد وفنلندا وبولندا وألمانيا وهولندا، بينما لم تتلق بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق أي دعوة للمشاركة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الدول المستبعدة تُعد من بين أكبر الممولين للدفاع في أوروبا وتلعب أدواراً محورية داخل الحلف، مما أثار تساؤلات واستغراباً لدى دبلوماسييها حول المعايير المعتمدة في اختيار المشاركين.
نقلت “بوليتيكو” عن مسؤول من إحدى الدول المستبعدة قوله: “نحن نفعل كل ما يُطلب منا. نحاول أن نفهم ما هي المعايير وما هو الهدف من هذه الاجتماعات. لم يُنقل إلينا الكثير من المعلومات بعد”.
وأعرب دبلوماسيون عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا النهج الانتقائي إلى تعميق الانقسامات داخل الحلف، الذي يعاني أصلاً من ضغوط مرتبطة بالتوترات مع روسيا ونقص مخزونات الأسلحة. وقال أحد الدبلوماسيين: “إذا حاولوا تقسيم الناتو إلى ‘جيدين’ و‘سيئين’، فهذا أمر خطير بالنسبة للولايات المتحدة، لكنه بالنسبة لأوروبا مسألة وجودية”.
يأتي هذا التطور في ظل تقارير سابقة لـ “بوليتيكو” أفادت بأن البيت الأبيض أعد ما يشبه “قائمة بالدول الجيدة والسيئة” داخل الناتو، بناءً على مدى مساهمتها في الحلف ودعمها للمواقف الأمريكية، بما في ذلك الحرب على إيران. وكان ترامب قد صرح في وقت سابق عبر منصته “تروث سوشيال” بأن الناتو يمثل “طريقاً باتجاه واحد”، حيث تنفق واشنطن مليارات الدولارات لحماية دول لا تفعل شيئاً بالمقابل.
يُشار إلى أن كولبي عقد اجتماعين سابقين في هذا الإطار عُرفا باسم “مجموعة بيرغن”، بمشاركة النرويج والسويد وفنلندا وبولندا وألمانيا وهولندا. وبعد الاجتماع الأول، وصف كولبي المشاركين بأنهم “حلفاء ينفذون بسرعة التزاماتهم المتعلقة بنفقات الدفاع، ويمتلكون القدرات الكافية للمساهمة، ومستعدون للانخراط في الإجراءات العملية”.
وتجدر الإشارة إلى أن دول الناتو كانت قد اتفقت في يونيو 2025 على رفع نفقات الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو ما يبدو أنه المعيار الرئيسي الذي تعتمده واشنطن في تصنيف حلفائها.



