النقد الدولي…أزمة الديون والتضخم يهددان الاقتصاد العالمي

حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من وضع معقد يمر به الاقتصاد العالمي نتيجة وقوعه تحت ضغط قوتين متضادتين تغذيان التضخم وتزيدان من المخاطر المالية.

وخلال كلمة تمهيدية ألقاتها في سنغافورة قبيل الاجتماعات السنوية المرتقبة للصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، أوضحت جورجيفا أن العالم يتعرض لصدمة سلبية في إمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، مقابل صدمة إيجابية تتمثل في القفزة الكبيرة والطلب المتزايد على استثمارات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن التأثير المزدوج لهاتين الظاهرتين يتوزع بشكل غير متكافئ على مستوى العالم.

و لفتت جورجيفا إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط عند مستويات قاربت المئة دولار للبرميل، يُضاف إليها فارق تكرير مماثل نتيجة ضعف الطاقة التكريرية للمشتقات الأساسية مثل الديزل.

كما أكدت أن الملاحة البحرية وصادرات الغاز عبر مضيق هرمز لا تزال تواجه تهديدات متواصلة، مما يرجح استمرار الضغوط السعرية لموارد الطاقة حتى عام 2027 حتى لو انتهت النزاعات القائمة في الخليج قريباً. وتؤدي هذه الارتفاعات المتتالية إلى دفع معدلات التضخم وأسعار الفائدة نحو الأعلى، فضلاً عن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ سنوات طويلة.

أما فيما يتعلق بآفاق النمو والديون العامة، فقد بينت مديرة صندوق النقد الدولي أن الخفض الأكبر في توقعات النمو الجديدة سينصب على الدول المتضررة مباشرة من الحروب كأوكرانيا ودول الخليج، دون أن تعلن عن أي تعديل في التقديرات الإجمالية للنمو العالمي لعام 2026 المقدرة بثلاثة بالمئة.

وحذرت في الوقت ذاته من بلوغ الدين العام مستويات قياسية هي الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية لتتجاوز نسبة المئة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مشددة على أن الاقتصادات المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تُعد الأكثر تسجيلاً لهذه الارتفاعات. ورأت أن التعافي الاقتصادي وحده لن يعالج الأزمات المالية، مما يتطلب من الدول وضع خطط ضبط مالي موثوقة متوسطة المدى لتخفيف الأعباء عن السياسات النقدية.

وعلى صعيد الذكاء الاصطناعي، أشارت جورجيفا إلى أن الاستثمارات في هذا القطاع أصبحت تتجاوز بالعادة القطاعات التقليدية مثل السكك الحديدية وشبكات الطاقة والاتصالات، محذرة من أن عدم تحقيق الشركات لمكاسب إنتاجية تبرر تقييماتها المرتفعة قد يسبب صدمة واسعة النطاق لأسواق المال. ورغم إمكانية الذكاء الاصطناعي إضافة نصف نقطة مئوية للنمو العالمي سنوياً إذا جرى توظيفه بشكل صحيح، إلا أن إدارة مخاطره المتصلة بسوق العمل والأمن السيبراني واستقرار الأنظمة تظل ضرورة قصوى.

واختتمت جورجيفا بدعوة البنوك المركزية إلى مواصلة النهج الحذر نحو تشديد السياسات النقدية، وحث الحكومات على اتخاذ إصلاحات هيكلية تشمل تطوير المهارات وتبسيط القوانين وتأمين الطاقة لضمان الاستقرار.

المصدر: رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً