الألغام المضادة للأفراد…الاتحاد الأفريقي يهنئ الجزائر على تطهير ترابها

هنّأ مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، الجزائر على نجاحها في تطهير أراضيها بالكامل من الألغام المضادة للأفراد، مشيداً بجهودها في مجال إزالة الألغام ومشجعاً إياها على تقاسم خبراتها مع باقي الدول الإفريقية.

جاء ذلك في بيان تم إقراره خلال الاجتماع الـ 1371 لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، حيث ثمّن المجلس بشكل خاص “جهود حكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، لا سيما في إطار نشاطات إزالة الألغام”. وهنأ المجلس الجزائر على “تطهير أراضيها بالكامل من الألغام المضادة للأفراد”، مشجعاً إياها على “تقاسم خبرتها وتجربتها مع دول إفريقية أخرى، سواء على أساس ثنائي أو من خلال الاتحاد الإفريقي”.

كما أشاد مجلس السلم والأمن بـ “التقدم الكبير الذي أحرزته الدول الأعضاء بشأن الخطوات العملية لإسكات البنادق في إفريقيا في آفاق 2030″، في إطار تنفيذ خارطة الطريق الرئيسية للاتحاد الأفريقي بدعم من مفوضية الاتحاد والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والشركاء.

من جانب آخر، هنّأ المجلس الحكومة الجزائرية لاستضافتها طبعة 2026 من “شهر العفو في إفريقيا”، التي جرت يومي 14 و15 سبتمبر 2026 بالجزائر العاصمة، تحت شعار “النهوض بمبادرة إسكات البنادق” و”تعزيز السلام المستدام من خلال التجارب المشتركة في مكافحة الأسلحة الصغيرة والخفيفة وتدابير إزالة الألغام”.

يأتي هذا التتويج القاري بعد مسار طويل من المعاناة والجهد، إذ عانت الجزائر لعقود من الآثار المدمرة للألغام المضادة للأفراد التي زرعها المستعمر الفرنسي بكثافة على الحدود الشرقية والغربية خلال الفترة الاستعمارية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الجزائر وجدت نفسها بعد الاستقلال في مواجهة إرث ثقيل لا يقل عن 11 مليون لغم مضاد للأفراد، زرعها المستعمر على امتداد خطي شال وموريس.

وبحسب التقرير الجزائري في إطار اتفاقية أوتاوا، بلغ عدد الضحايا الإجمالي للألغام 7255 ضحية، منهم 4830 ضحية خلال حرب التحرير و2425 بعد الاستقلال. ورغم نجاح الجزائر في تطهير أراضيها بسواعد أبنائها وبإمكانيات وطنية خالصة، إلا أن آثار هذا الإرث الاستعماري “لا تزال حاضرة وماثلة في معاناة الناجين إلى يومنا هذا”.

تمكنت الجزائر من تطهير أكثر من 62 ألف هكتار من الأراضي الملغمة، وتدمير أكثر من 8 ملايين لغم في الفترة الممتدة من 2004 إلى 2016. وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي الألغام والذخائر غير المنفجرة التي تمت إزالتها وتدميرها منذ دخول اتفاقية أوتاوا حيز التنفيذ سنة 2004 حتى 31 ديسمبر 2025 1.108.933 لغم وذخيرة.

وأعلنت الجزائر في 18 سبتمبر 2017 عن تدمير مخزونها المتبقي من الألغام المضادة للأفراد، لتؤكد بذلك عدم امتلاكها أي مخزون من هذه الأسلحة.

يُضاف هذا التتويج القاري إلى سلسلة من الإشادات الدولية بتجربة الجزائر في مجال إزالة الألغام. وفي أكتوبر 2026، اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف قراراً تاريخياً تقدمت به الجزائر حول الألغام المضادة للأفراد وحقوق الإنسان، بدعم غير مسبوق من 70 دولة. كما كانت الجزائر قد أكدت في المحافل الدولية أن مقاربتها في معالجة ملف الألغام “تستند أساساً إلى تجربتها المريرة”، داعية إلى “تجديد الالتزام السياسي” وضمان أن تبقى “حقوق واحتياجات الضحايا والمجتمعات المتضررة في صلب الجهود الدولية”.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً