أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في نيجيريا تراجعاً طفيفاً في معدل التضخم الرئيسي للشهر الرابع على التوالي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر عام 2020، إلا أنه يظل عاجزاً عن كسر حاجز الـ 15% على أساس سنوي، مما يُبقي الضغوط الاقتصادية معلّقة فوق كاهل المواطنين مع الاقتراب التدريجي للانتخابات الوطنية.
وفقاً للتقارير الإحصائية، استقر التضخم العام عند 14.63%، مقارنة بـ 15.39% في القراءة السابقة، فيما شهد التضخم الشهري تباطؤاً ملحوظاً ليسجل 0.06%. غير أن أسعار الأغذية —والتي تُشكل العبء الأكبر على ميزانيات العائلات— لا تزال عند مستويات حرجة تتجاوز 19.59%، ما يُضعف الأثر الملموس لهذا التباطؤ على القوة الشرائية اليومية للشارع النيجيري.
يعزو خبراء الاقتصاد هذا التباطؤ إلى الاستقرار النسبي الذي شهدته العملة الوطنية (النايرا) مقابل العملات الأجنبية، مدعومة بتحسن تدفقات النقد الأجنبي واحتياطيات البنك المركزي. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية في الأسواق المحلية إلى أن كلفة النقل، وأسعار الطاقة، والسلع الغذائية المستوردة ما زالت تُسجل مستويات مرتفعة تمنع الأسر ذات الدخل المحدود من الاستفادة الحقيقية من هذه المؤشرات الإيجابية.
وفي الوقت الذي انخفض فيه التضخم الأساسي —الذي يستثني السلع الغذائية والطاقة الأكثر تقلباً— إلى حدود 12.95%، يؤكد محللون ماليون أن هذا التحسن الرقمي لا يزال هشاً أمام أي تقلبات قد تطرأ على أسواق الوقود أو سلاسل الإمداد.
يأتي هذا المشهد الاقتصادي المعقد في وقت تتجه فيه الأنظار نحو الانتخابات الوطنية المقبلة، حيث تحول الملف المعيشي وأزمة ارتفاع الأسعار إلى الوقود المحرك للحملات والنقاشات السياسية. ويرى مراقبون أن قدرة السلطات على احتواء الغلاء وضبط أسواق التجزئة ستكون المحك الرئيسي لثقة الناخبين، الذين يبحثون عن حلول جذرية تنهي حالة انعدام الاستقرار المالي وتستعيد القوة الشرائية لمداخيلهم.



