أظهر تقرير صادر عن هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) أن مساعي استحواذ تحالف استثماري مرتبط بأبوظبي على مجموعة “تلغراف ميديا غروب” كانت تشكل تهديداً للمصلحة العامة ولحرية الصحافة ودقة المعلومات، وذلك رغم مرور أكثر من عامين على إلغاء الصفقة.
ورصدت “أوفكوم” وجود دوافع لدى الإمارات للتحكم في المضامين الإعلامية خدمة لمصالحها الرسمية والتجارية، موضحة أن العلاقات بين شركة “إنترناشيونال ميديا إنفستمنتس” (IMI) -المرتبطة بنائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان- والحكومة الإماراتية أثارت مخاوف جدية من استغلال النفوذ المالي للتأثير على الخط التحريري لصحيفة “ديلي تلغراف”. كما أشارت الهيئة إلى أن النفوذ الفعلي لـ “IMI” كان سيتجاوز حصتها الرسمية، مما قد يدفع الشركاء إلى ممارسة نوع من “الرقابة الذاتية” واستباق رغبات الشركة دون تعليمات صريحة.
ولفت التقرير إلى تداخل القيادات بين الشركة الإخبارية والحكومة الإماراتية، حيث يرأس سلطان أحمد الجابر شركة “IMI” بالتوازي مع إدارته لشركة النفط الوطنية (أدنوك). وسلطت الهيئة الضوء على تمويل بنحو 600 مليون جنيه إسترليني مرتبط بعائلة “باركلي” المالكة السابقة للصحيفة، مؤكدة أن المبررات التجارية لهذا القرض الكبير والضمانات المرفقة به لم تكن واضحة. ورأت “أوفكوم” أن سجل الإمارات في مجال حرية التعبير يعكس بيئة تقيد حرية العمل الصحفي، مما يزيد من المخاطر على استقلالية غرفة الأخبار حتى دون تدكّل مباشر.
في المقابل، رفضت شركة “IMI” نتائج التقرير، واعتبرت أن “أوفكوم” خلطت بين الاستثمارات التجارية للشركات الخاصة وسلوك الدول، متجاهلة التعهدات القانونية التي قدمتها الشركة لضمان الاستقلالية التحريرية وإنشاء صندوق مستقل يملك حق النقض بشأن تعيين أو إقالة رئيس التحرير.
يُذكر أن الصفقة أُجهضت عقب تعديل التشريعات البريطانية عام 2024 بحظر ملكية الدول الأجنبية للصحف والمجلات، مما دفع تحالف “RedBird IMI” للانسحاب. وآلت ملكية مجموعة “تلغراف” في النهاية إلى مجموعة “أكسل شبرينغر” الألمانية مقابل 575 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من حسم الملف القانوني، ألحقت أزمة الملكية خسائر مالية بالمؤسسة بلغت 4 ملايين جنيه إسترليني نتيجة تكاليف التقاضي، وسط توجه المالك الجديد لتقليص طاقم التحرير بنسبة تصل إلى 20%.



