تسببت ثغرتان أمنيتان خطيرتان في نظام التشغيل الخاص PHP بمواقع الإنترنت في حالة استنفار رقمي واسع حول العالم، مما دفع دولاً عديدة إلى إيقاف مواقعها وخدماتها الحكومية الإلكترونية مؤقتاً لحمايتها من الخطر ومنع المخترقين من استغلالها.
وكانت المملكة المتحدة في مقدمة الدول التي اتخذت تدابير احترازية، حيث أوقفت بعض المجالس المحلية مواقعها الخدمية، كمدينتي أكسفورد وإدنبرة، إلى جانب تعطل مؤقت لبعض صفحات الخدمات في هيئة الإذاعة البريطانية ومؤسسات حكومية أخرى. كما اتخذت كل من فنلندا وهولندا وفرنسا والدنمارك إجراءات مماثلة تقضي بفرض قيود أو إيقاف مؤقت لبعض الخدمات والمواقع الرسمية لحين مراجعتها وتأمينها، في حين حذرت جهات أمنية في أمريكا واليابان وأستراليا المؤسسات والشركات من خطورة التأخر في إجراء التحديثات الوقائية.
وتعود بداية اكتشاف هذه المشكلة إلى مطلع شهر أوت من عام 2026، عندما تمكن باحث أمني باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي متقدم، إلى جانب فريق بحثي آخر بشكل مستقل، من اكتشاف هذه الخلل الأمني وتجربة استغلاله للوصول إلى أجهزة البرمجة المخزنة عليها تلك المواقع.
وتكمن الخطورة في أن هذا الخلل يتسلل إلى ذاكرة المؤقتة للمواقع عند رفع الملفات أو التعامل مع الطلبات؛ فالخلل الأول يسمح للمهاجمين بالتحايل على النظام وإجباره على إرسال بيانات سرية مخزنة في الذاكرة ككلمات المرور ومفاتيح التشفير وجلسات الحسابات. أما الخلل الثاني فيستغل حالة التشتت التي تصيب ذاكرة الموقع بعد حدوث خطأ مفاجئ، ليتيح للمخترق التحكم بالكامل بالموقع وتمرير برامج خبيثة دون الحاجة حتى لإدخال اسم مستخدم أو كلمة سر.
وتزداد أهمية هذه التحذيرات بالنظر إلى أن التقنية المتأثرة تدخل في بناء واستضافة نحو 70% من مواقع الإنترنت حول العالم، وتشمل أغلب المنصات الشهيرة لإدارة المحتوى والمتاجر الإلكترونية. ولهذا السبب، شددت الهيئات الأمنية والشركات التقنية على أن الحل الوحيد والدائم هو قيام أصحاب المواقع والشركات بتحديث برمجيات مواقعهم فوراً إلى الإصدارات الآمنة الجديدة، أو حظر ميزة رفع الملفات مؤقتاً كإجراء حماية مبسط لحين تطبيق التحديث كاملاً.



