أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي رفع سعر التوريد الحكومي لإردب القمح المحلي من 2500 جنيه إلى 2650 جنيهًا مصريًا للموسم المقبل، أي بزيادة 150 جنيهًا .
جاء هذا الإعلان في البيان الختامي لـ”منتدى مصر 2026″. إلى جانب زيادة سعر التوريد، أطلقت الحكومة أيضًا مبادرة لدعم صغار المزارعين: توفير خدمات الميكنة الزراعية الحكومية لمساحة مليون فدان من الحيازات الصغيرة (أقل من فدانين) المزروعة بالقمح، بتخفيض 50% من التكلفة.
وأوضح مدبولي أن الهدف هو رفع إجمالي المساحة الزراعية في مصر إلى 12.5 مليون فدان بحلول عام 2030، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 60%. وخلال موسم التوريد الأخير، استلمت الحكومة حوالي 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو أعلى مستوى تاريخي.
انتقد الخبير الزراعي المهندس صابر عبدالرحمن هذه الزيادة بشكل مباشر. وأشار إلى أن ارتفاع سعر التوريد من 2500 إلى 2650 جنيهًا، أي 150 جنيهًا فقط، “أقل بكثير من المأمول”، ولا يتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والطاقة وأجور العمالة والخدمات الميكانيكية. ويرى أن هذا المستوى السعري لا يكفي لتغطية تكاليف الإنتاج الفعلية، ولا يحفز المزارعين بشكل كافٍ على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، كما أنه لا يعكس فجوة السعر مع الأسعار الدولية.
الجدير بالذكر أن هذه الزيادة البالغة 150 جنيهًا أقل بكثير من المطالب السابقة لأعضاء البرلمان المصري. قبل الإعلان، طالب أعضاء لجنة الزراعة بمجلس النواب برفع سعر التوريد بمقدار 500 إلى 1000 جنيه، أي إلى نطاق 3000 إلى 3500 جنيه، بحجة أن تكلفة زراعة الفدان الواحد تتراوح بين 35 إلى 50 ألف جنيه، وأن السعر الحالي البالغ 2500 جنيه لا يمكنه ضمان هامش ربح معقول. كما ذكرت تقارير أن وزارة الزراعة كانت تدرس سعرًا أعلى يبلغ 2800 جنيه.
على الرغم من أن الكمية المستلمة محليًا بلغت مستوى قياسيًا، إلا أن إنتاج مصر من القمح يبلغ حوالي 11 مليون طن فقط (بيانات 2026)، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي حوالي 19 مليون طن،
ولا تزال هناك فجوة كبيرة تعتمد على الاستيراد. وتهدف الحكومة إلى زيادة الإنتاج المحلي من خلال رفع سعر التوريد وتحسين الميكنة، لكن خبراء الصناعة يرون أن زيادة بهذا الحجم الصغير قد لا تكون كافية لتغيير قرارات المزارعين بشأن المساحات المزروعة، وبالتالي فإن تأثيرها الفعلي على تعزيز الأمن الغذائي يحتاج إلى مراقبة.



