أظهرت بيانات إحصائية نُشرت مؤخرًا استمرار الضغط الهبوطي على قطاع الصناعة التحويلية في ألمانيا، حيث فقد القطاع نحو 163,000 وظيفة في أغسطس 2026 مقارنة بالشار نفسه من العام السابق، مما يسلط الضوء على تداعيات التحول الهيكلي الذي يشهده أكبر اقتصاد في أوروبا.
ونقلت صحيفة “بيلد” الألمانية البيانات استنادًا إلى تقارير الوكالة الفيدرالية للتوظيف (Bundesagentur für Arbeit)، مشيرة إلى الانكماش المتواصل في القوى العاملة داخل القطاع الصناعي، دون الكشف عن إجمالي عدد العاملين المتبقين في تلك الفترة.
ورغم حجم الانخفاض على أساس سنوي، تشير قراءات اقتصادية إلى تباطؤ طفيف في وتيرة تسريح العمالة خلال أوت . ووفقًا لمعهد “إيفو” (ifo) للبحوث الاقتصادية، ارتفع مؤشر التوظيف في قطاع التصنيع إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2024. ومع ذلك، تؤكد البيانات أن أغلب فروع القطاع لا تزال تركز على تقليص الوظائف، باستثناء قطاعات محدودة مثل تصنيع معدات معالجة البيانات والمنتجات الإلكترونية والبصرية التي تخطط لزيادة التوظيف.
من جانبه، أشار البنك المركزي الألماني (البوندسبانك) في تقريره الشهري إلى أن الأزمة الحالية تجاوزت كونها مجرد دورة اقتصادية عابرة لتصبح تحولًا هيكليًا يمتد لعقود. وانخفضت نسبة العاملين في قطاع التصنيع من إجمالي العمالة الخاضعة للتأمين الاجتماعي في البلاد إلى حوالي 18.5%، مقارنة بنحو 22% في عام 2010، نتيجة التحول المستمر نحو اقتصاد الخدمات.
وأوضح البنك المركزي أن شطب الوظائف يتم غالباً عبر طرق ناعمة تشمل التقاعد الطبيعي وتجميد التوظيف الجديد، بدلاً من عمليات التسريح الجماعي المباشرة.
وتقع الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وقطاع السيارات في صدارة القطاعات الأكثر تضررًا؛ حيث تواجه صناعة السيارات تحديات متزايدة جراء التحول نحو التحول الكهربائي — الذي يتطلب كفاءات وعمالة أقل عدداً مقارنة بإنتاج محركات الاحتراق — إضافة إلى المنافسة الشديدة من الشركات الصينية.
وتتسق هذه الأرقام مع البيانات الصادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء، والتي أظهرت أن عدد العاملين في قطاع التصنيع الأوسع بلغ نحو 5.29 مليون شخص بنهاية النصف الأول من عام 2026، بانخفاض نسبته 2.7% على أساس سنوي.
وكان لقطاع السيارات النصيب الأكبر من هذا التراجع، حيث هبط عدد العاملين فيه بنسبة 5.8% (ما يعادل 42,300 وظيفة)، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2005.



