اتهامات بـ “الانقلاب”.. صراع الرئاسة والحكومة يشتعل في بولندا

اندلعت احتجاجات حاشدة في مدينتي غدانسك وبياويستوك البولنديتين ليلة الأول من نوفمبر، طالب خلالها المتظاهرون باستقالة رئيس الوزراء دونالد توسك، على خلفية أزمة دستور سياسية وقضائية حادة تفجرت إثر الصراع على السيطرة على المحكمة الدستورية (Trybunał Konstytucyjny).

وتصاعد التوتر بشكل مفاجئ عقب إعلان نُشر على الموقع الرسمي للمحكمة الدستورية يفيد بتعليق مهام رئيسها بوغدان شفيونتشكوفسكي ونائبه بارتوش سوخانسكي لمدة شهر، وتولي القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا القيادة المؤقتة للمحكمة. ورداً على ذلك، اتهمت قيادة المحكمة الحالية الأطراف المعنية بتنفيذ “استيلاء غير قانوني” على موقعها الرسمي وارتكاب “انقلاب” على المؤسسة القضائية.

وعلى إثر هذه التطورات، قطع الرئيس البولندي كارول نافروتسكي زيارته الرسمية للسنغال وتوجه مباشرة إلى مقر المحكمة الدستورية، حيث وقعت مشادات كلامية مع قضاة بالمبنى. فيما صرح رئيس مكتب الرئيس، بوغدان بوتسكي، بأن ما يجري هو “معركة من أجل الديمقراطية البولندية ومدى خضوع السلطة التنفيذية لرقابة المؤسسات المستقلة”.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء دونالد توسك في كلمة متلفزة على أن “دولة القانون لا تسمح لسياسي بالدخول إلى مبنى المحكمة وإصدار أوامر أو ترهيب القضاة”.

وتعود جذور الأزمة إلى رفض الرئيس نافروتسكي، المحسوب على المحافظين، أداء اليمين لخمسة قضاة من أصل ثمانية انتخبهم البرلمان (Sejm)، من بينهم كورفين-بيوتروفسكا، مما حال دون ممارستهم لمهامهم، وهو ما يمثل امتداداً للصراع الخفي والمستمر بين حكومة توسك الائتلافية والرئاسة حول إصلاح النظام القضائي.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن رئيس المحكمة العليا زبيغنيو كابينسكي عن عقد جمعية عامة طارئة للقضاة لمناقشة التطورات، مؤكداً أن المحكمة العليا “لا يمكنها الوقوف موقف المحايد أمام الإجراءات غير القانونية للسلطة التنفيذية”، بالتزامن مع دعوات لعقد جلسات داخلية بالمحكمة الدستورية تتجه بعض الأطراف لمقاطعتها مما يهدد بعدم اكتمال النصاب القانوني.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً