تكشف أحدث بيانات البنك المركزي التركي عن مفارقة لافتة في سوق المساكن، حيث واصلت الأسعار ارتفاعها الاسمي خلال عام 2025، لكنها سجلت تراجعًا فعليًا عند احتساب أثر التضخم. ووفق المعطيات الرسمية، ارتفع مؤشر أسعار المساكن في ديسمبر بنسبة 0.2% على أساس شهري، وبنحو 29% سنويًا بالقيم الاسمية، غير أنه انخفض بالقيمة الحقيقية بنسبة 1.4%، ما يعكس تآكل القوة الشرائية للمشترين.
وبلغ مؤشر أسعار المساكن المعدّل حسب الجودة 204.5 نقطة في نهاية العام، وهو مستوى يؤكد استمرار الزخم الاسمي، لكنه يخفي وراءه ضغوطًا حقيقية ناتجة عن التضخم المرتفع وتراجع القدرة على الادخار. وتشير البيانات إلى أن المدن الكبرى، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة وإزمير، شهدت انخفاضًا شهريًا طفيفًا في الأسعار، ما يعكس حالة من التباطؤ النسبي في الطلب داخل الأسواق الحضرية الرئيسية.
وعلى الأساس السنوي، واصلت الأسعار في هذه المدن تسجيل زيادات متفاوتة، إذ بلغت 28.5% في إسطنبول، و34.9% في أنقرة، و30.8% في إزمير، وهي نسب تبقى أقل من معدلات التضخم المسجلة خلال الفترة نفسها، ما يفسر التراجع الحقيقي في القيمة.
ويفهم من هذه التطورات أن سوق العقار التركي دخل مرحلة تصحيح هادئ، لا يتجلى في انهيار الأسعار الاسمية، بل في تراجعها الحقيقي، نتيجة تشدد الأوضاع المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض. ويعزز هذا الاتجاه ما سبق أن أوردته مجلة “إيكونوميم”، التي أشارت إلى أن أسعار المساكن في تركيا ارتفعت اسميًا بنحو 41 ضعفًا خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، وهو مسار طويل الأمد يجعل من أي تباطؤ حالي عملية إعادة توازن أكثر منه أزمة مفاجئة.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرهونًا بتطورات السياسة النقدية ومستويات التضخم، إذ يبدو أن السوق لم يعد يستجيب بالوتيرة نفسها التي ميزت سنوات الطفرة، وكأن العقار التركي قرر أخيرًا أن يلتقط أنفاسه.
المصدر: نوفوستي












