تشهد جنوب ليبيا اتساعًا في التوترات العسكرية والأمنية خلال الأيام الأخيرة، في مناطق حدودية مع النيجر وتشاد، بعدما اندلعت اشتباكات بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومجموعات مسلحة محلية، في مؤشر على تدهور الوضع الأمني في هذه الرقعة الصحراوية الاستراتيجية.
في 31 جانفي 2026، أفاد موقع ليبيا الأحرار بأن اشتباكات مسلحة اندلعت على معبر التوم الحدودي بين قوات موالية لحفتر ومجموعة مسلحة قال أفرادها إنهم من أبناء الجنوب، مما أدى إلى سيطرة المجموعة، لوقت قصير، على النقاط الحدودية مع النيجر وأسر بعض عناصر من قوات حفتر قبل أن تستعيد الأخيرة السيطرة على المعبر. وأوضح مصدر في المجموعة المعارضة أن تحركها جاء احتجاجًا على سوء الأوضاع المعيشية وتهريب المحروقات، بينما وصف إعلام موالٍ لحفتر العملية بأنها تخريبية وشارك فيها «عناصر أجنبية».
وتعكس هذه التطورات توترات أوسع في المنطقة الجنوبية من ليبيا، التي لطالما كانت فضاءً لعمليات نفوذ قبلية ومسلحة، خصوصًا في ظل ضعف سلطة الدولة المركزية منذ عام 2011، ما يجعلها نقطة جذب لمجموعات من قبائل مثل التبو والطوارق تتحرك عبر حدود ليبيا وتشاد والنيجر، وأحيانًا تتورط في صراعات وتجارة غير مشروعة.
ولا يعد هذا التصعيد مفاجئًا، إذ سبق وأن أعلنت قوات حفتر في أوت 2023 عن إطلاق عملية عسكرية في جنوب البلاد لطرد ما وصفته بـ«المجموعات المسلحة الأجنبية» قرب الحدود مع تشاد، مستخدمة ضربات جوية، في محاولة للسيطرة على المعابر الحدودية وتأمين المنطقة.
وتظل جنوب ليبيا منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تستخدم طرقها الصحراوية في عمليات تهريب السلاح والبشر، وتعتبر ملتقى لعدد من الفصائل المسلحة والقبائل العابرة للحدود، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. ووفق محللين، فإن ضعف الرقابة في الجنوب يخلق فراغًا أمنيًا يستغله مسلحون محليون ودول مجاورة، مما يثير مخاوف من اتساع نطاق النزاع وامتداده إلى النيجر وتشاد.













