في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وجهت السياسية المغربية والأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، الدكتورة نبيلة منيب، انتقادات لاذعة لمسار التطبيع، محذرة مما أسمته “تغلغلاً صهيونياً” يمس مفاصل حيوية في الدولة المغربية، من الأمن والفلاحة وصولاً إلى الشؤون الدينية.
بدأت منيب مداخلتها بالتحذير من تحول المغرب إلى ساحة لصناعات عسكرية أجنبية، معتبرة أن إنشاء “معامل للسلاح” بالشراكة بين اسرائيل والمغرب يمثل منزلقاً خطيراً. وربطت بين هذا التوجه وبين المصادقة البرلمانية الأخيرة على قوانين تتعلق بحمل السلاح للحماية الشخصية، معتبرة أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى زعزعة الأمن المجتمعي وتغيير هوية الدولة السلمية.
انتقلت منيب إلى الملف الاقتصادي والفلاحي، حيث اتهمت جهات مرتبطة باسرائيل بمحاولة السيطرة على الرموز الوطنية للمنتجات المغربية، مشيرة إلى واقعة “زيت الأركان” ومحاولات نسبته لجهات غير مغربية. كما انتقدت بشدة “المخطط الأخضر”، موضحة أن الاعتماد على تقنيات وبذور غير مستدامة (لا تعاود الإنبات) أدى إلى استنزاف مائي خطير، حيث أصبح المزارعون يضطرون للحفر لعمق 400 متر ليجدوا مياهاً مالحة وغير صالحة.
لعل أكثر نقاط المداخلة إثارة للصدمة هي حديث منيب عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية. حيث تساءلت باستنكار عن كيفية السماح لشخصيات صهيونية بالإشراف أو التدخل في شؤون الزكاة، وهي ركن أساسي من أركان الإسلام. كما كشفت عن رصد كتب “تدعو للشدود” تم توزيعها في مراكز محو الأمية داخل المساجد، قبل أن يتم سحبها لاحقاً بعد فوات الأوان.
ولم تغفل منيب الجانب المعرفي، حيث أشارت إلى أن مراكز البحث في “تل أبيب” تولي اهتماماً فائقاً بدراسة الدين الإسلامي والمجتمع المغربي، ليس من باب التثاقف، بل من أجل فهم “شيفرة” المجتمع لتمهيد الطريق لاختراقه وتفكيكه من الداخل، مستشهدة بتجارب مماثلة حدثت في دول عربية أخرى.
تأتي تصريحات منيب لتضع علامات استفهام كبرى حول “كلفة التطبيع” وما إذا كانت المكتسبات السياسية توازي المخاطر التي قد تمس السيادة الوطنية والهوية الثقافية للمملكة. وتختم منيب رسالتها بأن المغرب، بـ 40 مليون نسمة، لا يجب أن يكون “بديلاً” أو “ملاذاً” لأجندات خارجية تهدف لزعزعة استقرار المنطقة.













