كشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، خلال اليوم البرلماني الذي نظمته لجنة الفلاحة بمجلس الأمة، عن خارطة طريق شاملة للقطاع الزراعي في الجزائر تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد، مع التركيز على تنمية الإنتاج المحلي، تطوير الموارد الطبيعية، ورفع تنافسية المنتجات الفلاحية الجزائرية في الأسواق المحلية والدولية.
و قدم ياسين وليد، عرضًا مفصلًا حول استراتيجية قطاع الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، التي تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقليص الاعتماد على الاستيراد على المديين القريب والمتوسط، في إطار رؤية شاملة لتحقيق السيادة الاقتصادية.
و تعتمد الاستراتيجية على مبدأ أساسي يتمثل في بلوغ أقصى حد ممكن من الاعتماد على الإنتاج الوطني لتلبية حاجيات المواطنين، مع تقليص تدريجي لتبعية بعض المنتجات والمدخلات الفلاحية الاستراتيجية. وتستند هذه الرؤية إلى خارطة الطريق التي عرضت مؤخرًا على مجلس الوزراء، والتي نشأت عن توصيات المؤتمر الوطني لعصرنة القطاع الفلاحي، بمشاركة أكثر من 1200 خبير ومهني وباحث من داخل الوطن وخارجه.
ويواجه القطاع تحديات عدة، أبرزها التغيرات المناخية، الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، وضرورة تحسين نجاعة السياسات العمومية. ومن هذا المنطلق، تم وضع مجموعة من المحاور الاستراتيجية التي بدأ تنفيذها ابتداءً من عام 2026:
تحسين أداء شعبة الحبوب من خلال رفع المردودية بالهكتار، اعتماد بذور عالية الإنتاجية ومتأقلمة مع التغيرات المناخية، تطوير المكننة الزراعية، وإقامة تعاونيات متخصصة في المكننة الحديثة.
إنشاء مخابر تحليل متخصصة في الصحة النباتية والحيوانية لتعزيز المراقبة والوقاية ودعم جودة الإنتاج.
إنتاج البذور الوطنية، خاصة الهجينة، بمشاركة التعليم العالي والبحث العلمي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، تقليص كلفة الإنتاج، وتعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية خارجيًا.
تنمية إنتاج شتلات الأشجار الاقتصادية مثل الأرغان والخروب والفواكه الجافة كاللوز والفستق، لتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتنويع الموارد.
إنتاج أمهات الدواجن محليًا وتطوير الجينات الوطنية، لتقليل التبعية للمدخلات البيولوجية المستوردة.
تكوين مخزون استراتيجي من الذرة الحبيبية لضمان استقرار شعبة تربية الدواجن وتفادي أي اضطرابات في الإمدادات.
إدراج تركيبات أعلاف جديدة تعتمد على مواد أولية محلية بديلة للشعير والصويا، لتقليص فاتورة الاستيراد وتحسين تنافسية الشعب الحيوانية.
إعداد قانون جديد لتربية الأنعام يشمل تنظيم سوق الأعلاف، التعريف الإلكتروني للقطيع، منع ذبح الإناث، وإطلاق برنامج وطني لنقل الأجنة في تربية الأبقار.
إطلاق عروض تأمينية جديدة للفلاحين لتغطية المخاطر المناخية، مع تعزيز برامج التمويل عبر القروض المصغرة وصندوق الاستثمار الفلاحي، خصوصًا لدعم الشباب وحاملي المشاريع.
الحرص على الاستغلال المستدام للعقار الفلاحي وحمايته من التجاوزات، مع إعداد قانون موحد خاص بالعقار الفلاحي وتحديث القوانين التوجيهية للقطاع لتبسيط الإجراءات وتعزيز حرية المبادرة.
مراجعة المرسوم التنفيذي المتعلق بالتعاونيات الفلاحية لتسهيل الاستفادة من المكننة وبرامج الدعم.
رفع الإنتاج السمكي عبر تدارك التأخر في تربية المائيات، تعزيز إنتاج أعلاف الأسماك محليًا، وتوسيع نشاط الصيد في أعالي البحار.
وضع نظام معلوماتي وطني للقطاع يوفر معطيات دقيقة حول المحاصيل والمردودية وبرامج الدعم، ما يعزز جودة اتخاذ القرار ويحد من الاعتماد على التقديرات التقريبية.
تؤكد هذه المحاور أن الفلاحة اليوم تحتل موقع القلب في الرهانات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يجمع العمل بين روح المسؤولية والشراكة لتحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة. ويهدف هذا الجهد إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني، دعم الفلاح، وتطوير الاقتصاد الجزائري بشكل مستدام، بما يضمن تحقيق السيادة الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الاستيراد تدريجيًا.













