أمرت محكمة نيجيرية الحكومة البريطانية بدفع 420 مليون جنيه إسترليني كتعويضات لعائلات 21 عامل مناجم فحم قُتلوا برصاص قوات الاستعمار البريطاني عام 1949 في إينوغو، جنوب شرق نيجيريا. ووفقًا لصحيفة بريميوم تايمز ووكالة الأنباء الرسمية النيجيرية، جاء الحكم بعد دعوى قضائية قدمها ناشط حقوقي، طالب بتعويض 20 مليون جنيه لكل ضحية، إلى جانب اعتذار رسمي ينشر في صحف نيجيرية وبريطانية كبرى، مع إلزام الحكومة النيجيرية باتخاذ خطوات دبلوماسية لضمان تنفيذ الحكم خلال 60 يومًا.
ويعدّ هذا الحكم جزءًا من مطالب متزايدة على المستوى الإفريقي، تقضي بمساءلة الدول الاستعمارية السابقة عن الانتهاكات التي ارتكبتها ضد شعوب القارة، بما في ذلك دعاوى مشتركة ضد بريطانيا.
في 18 نوفمبر 1949، كان عمال مناجم الفحم في منجم وادي إيفا (Iva Valley) ينفذون إضرابًا سلمياً احتجاجًا على ظروف العمل القاسية وعدم دفع الأجور، في خطوة ضمن نضالهم للحقوق النقابية. ومع ذلك، أطلقت قوات الشرطة البريطانية النار عليهم داخل المنجم، ما أسفر عن مقتل 21 عاملاً وإصابة 51 آخرين.
وصفت المحكمة الحادث بأنه “انتهاك غير قانوني لحق الحياة”، وأكدت أن العمال كانوا يطالبون بتحسين أوضاعهم سلمياً، وأن هذه المأساة شكلت شرارة للحركة الاستقلالية التي قادت نيجيريا إلى الاستقلال عام 1960.
الحادثة جاءت في إطار التوترات المتصاعدة بين العمال وإدارة المناجم البريطانية، التي رفضت الاعتراف بالنقابات وتحسين الأجور، رغم تصاعد الدعم الشعبي للحقوق العمالية والحركة الوطنية المناهضة للاستعمار. وظلت المذبحة رمزًا للنضال ضد الظلم الاستعماري في نيجيريا، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية والحركة المطالبة بالعدالة التاريخية.
الحكم الصادر عام 2026 يمثل خطوة قانونية واستراتيجية، إذ يجبر بريطانيا على الاعتراف بمسؤوليتها التاريخية ودفع تعويضات مالية معتبرة، ويضع إطارًا لمزيد من المطالب الإفريقية بالتعويض عن الانتهاكات الاستعمارية. ولم تعلق الحكومة البريطانية حتى الآن، في وقت تستمر فيه الدعوات القارية لمساءلة القوى الاستعمارية السابقة.
ويؤكد محللون أن القضية ليست مجرد مسألة مالية أو رمزية، بل اختبار لمدى قدرة المؤسسات الدولية والقضاء على مواجهة إرث الاستعمار وتحقيق العدالة للضحايا، حتى بعد عقود طويلة من وقوع الانتهاكات.
المصدر: بريميوم تايمز، وكالات













