سلّطت مجلة الجيش في عددها الأخير الضوء على ما وصفته بـالإنجاز الوطني الاستراتيجي التاريخي، عقب الإعلان الرسمي عن دخول خط السكة الحديدية المنجمي الغربي بشار–تندوف–غارا جبيلات حيّز الاستغلال، بطول يقارب 950 كيلومترًا، وربط أحد أكبر المناجم الحديدية في إفريقيا بالشبكة الوطنية للنقل وصولًا إلى وهران.
وقالت افتتاحية المجلة أن هذا مشروع السكة الحديد الغربي لم يعد مجرد بنية تحتية للنقل، بل تحوّل إلى رافعة سيادية واقتصادية، تعكس انتقال الجزائر من مرحلة التخطيط طويل الأمد إلى مرحلة التجسيد الفعلي للمشاريع الاستراتيجية الكبرى. وقد اعتُبر إعطاء إشارة انطلاق أول قطار محمّل بخام الحديد من منجم غارا جبيلات لحظة رمزية تؤكد دخول المشروع مرحلته العملية.
وتبرز المجلة أن هذا الخط الحديدي يعكس رؤية دولة تسعى إلى استغلال مواردها الطبيعية بوسائل وطنية، وربط مناطق الجنوب العميق بمراكز التحويل والتصدير، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويقلّص التبعية اللوجستية. كما يشكل المشروع، بحسب المجلة، حلقة أساسية في مسار بناء اقتصاد منتج قائم على الصناعة الثقيلة.
وفي السياق ذاته، أشارت مجلة الجيش إلى تعزيز الجزائر لقدراتها الاستراتيجية بإطلاق قمرين صناعيين جديدين Alsat-3A وAlsat-3B، ما يعكس توجّهًا متوازيًا نحو التحكم في تكنولوجيات الفضاء وتطوير منظومة المعلومات الجيوفضائية، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في التخطيط والأمن والتنمية.
وتربط المجلة هذه الإنجازات بعمقها الرمزي والتاريخي، تزامنًا مع إحياء مناسبات وطنية خالدة خلال شهر فيفري، مؤكدة أن مسار الإنجاز الوطني لا ينفصل عن ذاكرة الكفاح والتضحيات، بل يستلهم منها معاني الصمود والسيادة.
وفي قراءة واضحة للرهانات الراهنة، ترى مجلة الجيش أن الجزائر تسير بثبات نحو تعزيز استقلاليتها السياسية والاقتصادية، رغم محاولات التشويش والتضليل، معتبرة أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى تمثل الرد العملي والهادئ على كل الخطابات المشككة.
وتخلص المجلة إلى أن الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، يواصل أداء مهامه الدستورية في حماية الوطن ومرافقة المسار التنموي، بما يضمن أمن البلاد واستقرارها، ويعزز مناعة الدولة في محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد.













