أفرج المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين CNOA عن حزمة من التوصيات الاستراتيجية المنبثقة عن اليوم الدراسي المنظم بالشراكة مع المركز الثقافي لجامع الجزائر مطلع شهر فيفري الجاري. اللقاء الذي حمل وسم “جامع الجزائر: حامي الأصالة وباعث التجديد والمعاصرة”، ركز في جوهره على قضية “الهوية المعمارية الجزائرية”، حيث عكفت لجنة متخصصة على صياغة مخرجات تهدف إلى رسم خارطة طريق واضحة للمعالم العمرانية المستقبلية في البلاد، بما يضمن التوفيق بين مقتضيات الحداثة والجذور التاريخية.
وقد تصدرت مسألة “الأطلس المعماري الجزائري” قائمة أولويات CNOA، حيث أوصى المشاركون بضرورة تفعيل وإثراء النصوص التنظيمية التي تحدد عناصر الهوية المعمارية، بالتنسيق مع مختلف الهيئات القطاعية. ويهدف هذا التوجه إلى إرساء مرجعية وطنية جامعة تراعي الجوانب الجمالية والفنية، وتحافظ في الوقت ذاته على الخصوصية الإسلامية للشعب الجزائري، مع التأكيد على أهمية احترام الطابع المحلي والخصوصيات العمرانية لكل منطقة من مناطق الوطن في التصاميم الهندسية الجديدة.
وفي سياق تعزيز الشراكات المؤسساتية، اقترح المشاركون إبرام اتفاقية إطار بين “جامع الجزائر” بصرحه المعماري الوازن وبين الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، بمشاركة الجامعات الجزائرية المتخصصة. ويهدف هذا التعاون إلى ضبط رؤية مستقبلية موحدة تعيد الاعتبار للمورد البشري من خلال تكثيف برامج تثقيف المجتمع وتوعيته بأهمية التراث العمراني كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والقيم الاجتماعية والسيادة الوطنية.
كما توج اليوم الدراسي بمقترح نوعي يهدف إلى ترقية هذا النشاط إلى “ملتقى وطني” سنوي تحت عنوان: “التراث المعماري والعمراني الجزائري: هوية ثقافية، قيم اجتماعية، وتنمية مستدامة”. ويسعى هذا المقترح إلى خلق فضاء دائم للتنسيق بين القطاعات المهنية المختلفة، لضمان أن يظل العمران الجزائري معبراً عن أصالته التاريخية وقادراً على تلبية تطلعات التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين، انطلاقاً من جامع الجزائر كنموذج حي للامتزاج بين العراقة والمعاصرة.













