احتضن مقر مؤسسة “جنة العارف” بمستغانم، اليوم، جلسة عمل ضمت أعضاء المكتب الوطني ورئيس المكتب المحلي لوهران، وبالتنسيق مع ممثلين عن “دار الأبرشية بوهران” (Maison du Diocèse d’Oran). وخصص هذا اللقاء لوضع خارطة طريق مشتركة للفعاليات القادمة، التي تهدف إلى ترسيخ قيم الحوار والتعايش الإنساني.
وحسب ما علم موقع “الصحفي”، فإن أجندة النشاطات لهذه السنة ستشهد زخماً خاصاً؛ حيث تقرر ربط الاحتفالات بـ اليوم الدولي للعيش معاً في سلام 2026 مع إحياء الذكرى الثلاثين لاغتيال أسقف وهران، بيير لوسيان كلافري. هذا التزامن يهدف إلى تحويل الذاكرة الأليمة إلى جسر للعبور نحو قيم الحوار التي أفنى الفقيد حياته من أجلها.
ويُعد الأسقف كلافري (1938-1996)، المولود في حي باب الوادي بالعاصمة، رمزاً للامتداد الروحي والثقافي في الجزائر؛ حيث كرس حياته لخدمة المجتمع الجزائري، وكان وجهاً بارزاً في الحوار الإسلامي-المسيحي، ومتمكناً من اللغة العربية و الثقافة الإسلامية. وقد دفع كلافري حياته ثمناً لمبادئه خلال العشرية السوداء، إثر اعتداء إرهابي بعبوة ناسفة استهدفت مقر الأسقفية بوهران في فاتح أوت 1996، وهي الفاجعة التي امتزجت فيها الدماء الجزائرية بالفرنسية، بمقتل سائقه وصديقه الشاب الجزائري محمد بوشيخي.
وفي سياق متصل، شدد المشاركون على الرمزية العالمية لليوم الدولي للعيش معاً في سلام (16 ماي). وهو اليوم الذي انتزعته الدبلوماسية الجزائرية باقتراح رسمي حظي بإجماع الأمم المتحدة، ليصبح نموذجاً عالمياً مستلهماً من تجربة المصالحة الوطنية التي قادتها الجزائر، محولةً الأزمة إلى مدرسة لتصدير السلم والاستقرار.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة “جنة العارف” كانت هي النواة الأولى لهذا الإنجاز الأممي؛ فمن رحم مؤتمرها الدولي المنعقد بوهران عام 2014 تحت عنوان “الإسلام، رسالة سلام للعيش معاً”، أطلق الشيخ خالد بن تونس، الرئيس الشرفي للمنظمة ورئيس جمعية AISA الدولية، النداء التاريخي لاعتماد هذا اليوم، وهو المقترح الذي احتضنته الدولة الجزائرية وقدمته للعالم.
و اختتم لقاء “جنة العارف” اليوم بالتأكيد على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف المكاتب الوطنية والمحلية لضمان تنفيذ فعاليات تعكس روح التضامن. وتسعى “جنة العارف” من خلال هذه الحركية إلى تطوير برامج مستدامة تربط القيم الإنسانية بالموروث الثقافي المحلي، تعزيزاً للوعي الجماعي وبناءً لمواطنة نشطة تؤمن بأن العيش معاً هو صمام الأمان الوحيد للمجتمعات.












