أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، على خطوة مفصلية في مسار عصرنة الاقتصاد الوطني بتنصيب فوج عمل رفيع المستوى، يضم نخبة من الخبراء والكفاءات الوطنية. تهدف هذه اللجنة إلى وضع الحجر الأساس لـ “الشبكة الوطنية للاعتماد والمطابقة والمصادقة”، وهي المبادرة التي تأتي تجسيداً لرؤية رئيس الجمهورية الرامية إلى حماية المنتوج المحلي ورفع تنافسيته في الأسواق الدولية.
يرتكز عمل هذا الفريق على تحديث آليات مراقبة جودة السلع والخدمات وفق معايير دولية، مما يضمن حصانة الاقتصاد الوطني ضد الممارسات التجارية غير المطابقة. ولا تقتصر أهداف الشبكة على الجانب الرقابي فحسب، بل تمتد لتشمل دعم قطاع المناولة والإنتاج المحلي، من خلال توفير بيئة تقنية تضمن سلامة المستهلك وتؤكد موثوقية السلع الحاملة للعلامة الوطنية.
جاء هذا التنصيب كتحصيل حاصل لعملية جرد دقيقة وشاملة للمقدرات الوطنية في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية، بما في ذلك مراكز البحث العلمي. وقد كشفت هذه العملية عن وجود قاعدة لوجستية وبشرية صلبة تتمثل في شبكة واسعة من المخابر المتخصصة، والتي سيتم توظيفها مستقبلاً لتعزيز الاستقلالية التقنية للدولة وتوفير دعم تقني مباشر للمؤسسات الاقتصادية.
و للاشارة تعد مواصفة ISO/IEC 17025 حجر الزاوية في بناء هذه الشبكة، فهي المعيار الدولي الذي يحدد “المتطلبات العامة لكفاءة مختبرات الفحص والمعايرة”. إن تبني هذا المعيار ضمن المخابر التي جردها فوج العمل يعني أن نتائج التحاليل الصادرة عن المخابر الجزائرية (سواء كانت بيولوجية، كيميائية، أو فيزيائية) ستتمتع بمصداقية فنية عالية، مما يجعل شهادات المطابقة الممنوحة للمنتج المحلي “جواز سفر” تقني يعترف به في الأسواق العالمية دون الحاجة لإعادة الفحص في الخارج.
في ظل التوجه نحو دعم الإنتاج الفلاحي والصناعات التحويلية، تبرز مواصفة ISO 22000 كأداة حيوية ضمن مهام الشبكة الوطنية. هذا المعيار يدمج مبادئ نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) مع خطوات إجرائية تضمن سلامة الغذاء من “المزرعة إلى الشوكة”. تبني هذه الأنظمة سيسهل على المصدرين الجزائريين ولوج الأسواق الدولية التي تشترط معايير سلامة صارمة، مما يرفع من قيمة الصادرات خارج المحروقات.
إن الهدف الأسمى من مواءمة الشبكة الوطنية مع الأنظمة الدولية (مثل منظمة ILAC للمختبرات وIAF للمصادقة) هو الوصول إلى “اتفاقيات الاعتراف المتبادل”. هذه الخطوة تعني أن أي منتج جزائري يحمل وسم المطابقة من مخبر معتمد وطنياً، سيُعامل معاملة المنتج المحلي في الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات. هذا التحول سيقلل التكاليف على المؤسسات الجزائرية، وينهي التبعية للمخابر الأجنبية، ويجسد مفهوم “السيادة التقنية” الذي أشار إليه بيان الوزير الأول.












