شهد يوم الثلاثاء، 17 فبراير 2026، استقبالاً رسمياً خصّ به الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، بمقر رئاسة الجمهورية في الجزائر العاصمة. حضر اللقاء كبار المسؤولين الأمنيين من الجانبين، وعلى رأسهم وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، والمدير العام للأمن الداخلي اللواء عبد القادر آيت وعرابي. وقد ركز الاجتماع على كسر الجمود الدبلوماسي من خلال بوابة “التعاون التقني”، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة بناء الثقة وتفعيل قنوات الاتصال المباشرة التي تضررت بفعل الأزمات السياسية السابقة بين الجزائر و باريس.
عقب خروجه من اللقاء، أدلى لوران نونيز بتصريح صحفي أكد فيه أن الرئيس الجزائري تبون أعطى “توجيهات واضحة للغاية” للمصالح المعنية للعمل الوثيق مع نظيرتها الفرنسية. وأعرب الوزير الفرنسي عن ارتياحه العميق لنتائج محادثاته التي استمرت يومين، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو “إعادة تفعيل آلية تعاون أمني رفيع المستوى”. وأوضح أن هذه الآلية تشمل مجالات الضبط القضائي، والعمل الشرطي، والاستخباراتي، بهدف استئناف علاقات طبيعية وفعّالة لمواجهة التحديات الراهنة.
و قد شكل ملف الهجرة غير النظامية وتصاريح القبول القنصلية (OQTF) حجر الزاوية في المباحثات؛ حيث توصل الجانبان إلى تفاهمات أولية تهدف إلى تسريع دراسة ملفات المبعدين مع ضمان حقوقهم القانونية وكرامتهم. كما أكدت الزيارة على الدور المحوري للجزائر في استقرار منطقة الساحل الإفريقي، حيث سعى نونيز لتنسيق الجهود لمواجهة تمدد الجماعات المسلحة، معتبراً أن أي تدهور في التعاون الأمني مع الجزائر يمثل خسارة استراتيجية لفرنسا.
و رغم الأجواء الإيجابية، يرى مراقبون أن نتائج الزيارة تظل في إطار “التطبيع التقني والأمني” ولم تصل بعد إلى حل سياسي شامل للقضايا الكبرى كملف الذاكرة أو الموقف من الصحراء الغربية. ومع ذلك، تُعد هذه الزيارة خطوة ضرورية لكسر حالة “القطيعة الصامتة”، حيث أعلن نونيز أن الإجراءات المتفق عليها ستدخل حيز التنفيذ في “أقرب الآجال”، مما يمهد الطريق لإعادة ضبط تدريجية للعلاقات الثنائية القائمة على البراغماتية والمصالح المشتركة.
المصدر: وكالات













