شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الجزائرية ، أحمد عطاف، إلى العاصمة السويدية ستوكهولم في الثالث والعشرين من أفريل 2025، محطة رمزية بالغة الدلالة في سجل الوفاء الدبلوماسي الجزائري.
فقد حرص عطاف على استهلال نشاطه بوقفة إجلال أمام ضريح الراحل “أولوف بالمه”، رئيس وزراء السويد الأسبق، واضعاً إكليلًا من الزهور تكريماً لذكراه؛ وهي لفتة بروتوكولية رفيعة تعكس تقدير الدولة الجزائرية للقادة الأمميين الذين ساندوا قضاياها العادلة في أحلك الظروف التاريخية.
و يُعد أولوف بالمه (1927-1986) أحد أبرز القادة السياسيين في تاريخ السويد الحديث، حيث تولى رئاسة الوزراء لفترتين وشكّل وجدان الحزب الديمقراطي الاجتماعي السويدي.
عُرف بالمه بكونه مهندس “نموذج الرفاه السويدي” الذي سعى من خلاله إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وتوفير شبكة أمان اقتصادي قوية لمواطنيه، مما جعل من السويد مثالاً عالمياً في التنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي خلال القرن العشرين.
على الصعيد الدولي، برز بالمه كصوت أخلاقي شجاع ومدافع شرس عن حقوق الشعوب المستضعفة وقضايا التحرر، وهو ما منحه لقب “صديق الثورة الجزائرية”. تميزت دبلوماسيته بالاستقلالية والجرأة، حيث لم يتردد في انتقاد القوى العظمى ومعارضة الحروب الاستعمارية، كما كان من أوائل الزعماء الغربيين الذين دعموا القضية الفلسطينية وناهضوا نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، مؤمناً بأن السلام العالمي لا يتحقق إلا بالعدالة والسيادة الوطنية للدول الناشئة.
انتهت حياة هذا القائد الاستثنائي بطريقة مأساوية في 28 فبراير 1986، عندما تعرض للاغتيال برصاص مجهول في أحد شوارع ستوكهولم أثناء عودته من السينما مع زوجته دون حراسة رسمية، في حادثة هزت العالم وبقيت لغزاً غامضاً لعقود. وبقيت ذكراه اليوم رمزاً للدبلوماسية الإنسانية، حيث تحرص دول مثل الجزائر على تخليد اسمه تقديراً لمواقفه التاريخية التي جسدت أسمى معاني التضامن بين الشعوب وتجاوزت حدود القارة الأوروبية.












