وسط تصاعد أعمدة الدخان من حقل “بارس الجنوبي” والقفزات الجنونية في بورصات الطاقة العالمية، تتجه أنظار المراقبين والمحللين نحو بكين؛ المستهلك الأكبر للطاقة في العالم. ومع تجاوز برميل برنت حاجز الـ 110 دولارات، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل بدأت الصين فعلياً في سحب مخزوناتها الاستراتيجية لتأمين مصانعها وحماية اقتصادها من “تسونامي” الأسعار؟
و تفيد تقارير اقتصادية واردة من العاصمة الصينية بأن الحكومة المركزية وضعت شركات التكرير الكبرى مثل “سينوبك” و”بتروتشاينا” في حالة استنفار قصوى. وبدلاً من اللجوء المباشر إلى الاحتياطي الاستراتيجي السيادي (SPR)، بدأت بكين بتفعيل “المخزونات التجارية” الضخمة التي تراكمت طوال عام 2025.
وتشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك مخزوناً إجمالياً يقترب من 1.4 مليار برميل، وهو ما يمنحها هامش مناورة أوسع من غيرها. ويرى خبراء أن السحب التدريجي بمعدل قد يصل إلى مليون برميل يومياً هو السيناريو الأقرب للتنفيذ خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لتغطية أي نقص ناجم عن تعثر الشحنات عبر مضيق هرمز.
رغم الضغوط السعرية، تظل الصين حذرة بشأن المساس بـ 413 مليون برميل تشكل جوهر احتياطيها الاستراتيجي. ففي عرف “بكين”، هذا المخزون هو صمام أمان للأمن القومي ولا يُستخدم إلا في حالات “الانقطاع الكلي” أو الحروب الطويلة.
وبموازاة إدارة المخزونات، بدأت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (NDRC) تنفيذ خطة “التحوط الشامل”، والتي شملت:
تكثيف الإمدادات البرية: زيادة ضخ النفط والغاز عبر الأنابيب القادمة من روسيا وآسيا الوسطى، لتجاوز مخاطر الملاحة البحرية.
حماية السوق المحلي: إصدار أوامر فورية بوقف صادرات الوقود المكرر (البنزين والديزل) لضمان كفاية السوق الداخلي ومنع انتقال موجة التضخم للمستهلك الصيني.

