أدلى عبد الله الدردري، مدير المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بتحذيرات شديدة اللهجة حول الكارثة الاقتصادية المحتملة نتيجة اتساع الصراع العسكري في المنطقة العربية.
وأشار الدردري إلى أن الدول المتأثرة مباشرة بالنزاع، خاصة في المشرق العربي، قد تواجه انكماشاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي بنسب تتراوح بين 15% و20% بحلول نهاية عام 2026، محذراً من إمكانية خسارة عقد كامل من التنمية خلال أسابيع قليلة إذا استمرت العمليات العسكرية.
كما حذر من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، متوقعاً انزلاق 10 إلى 15 مليون شخص إضافي تحت خط الفقر نتيجة شلل قطاعات السياحة والخدمات واللوجستيات، وتعطل الاستثمارات الأجنبية بسبب إغلاق الأجواء والممرات المائية.
وأضاف الدردري أن الدول العربية المثقلة بالديون، مثل مصر والأردن ولبنان، ستواجه صعوبات بالوصول إلى الأسواق المالية الدولية، مع توقع تضخم يصل إلى مستويات ثلاثية الأرقام نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والوقود عالمياً بنسبة 104%.
وأكد المسؤول الأممي أن شلل الملاحة في مضيق هرمز وتأثيراته على قناة السويس يمثل “خنقاً متعمداً” للاقتصادات المعتمدة على ريع النفط ورسوم المرور، مما سيؤدي إلى عجز هائل في الموازنات العامة ويهدد قدرة الحكومات على دفع الرواتب وتأمين السلع الأساسية.
وأشار إلى التدمير المنهجي للبنى التحتية في مناطق النزاع، مقدراً أن كلفة إعادة الإعمار الأولية قد تتجاوز 500 مليار دولار، وهو ما يفوق قدرة الصناديق التنموية العربية والدولية في ظل الأزمة الراهنة.
وختم الدردري تحذيراته بالقول إن الحل العسكري خيار انتحاري اقتصادياً، مؤكداً أن المعونات الإنسانية وحدها لن تكفي لإصلاح ما دمرته المدافع، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتجنب كارثة اقتصادية شاملة.

