“ذا أتلانتيك”…إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي.. “تهور”

وصفت مجلة “ذا أتلانتيك” قرار وزير الدفاع بيت هيغسيث بإقالة رئيس أركان الجيش، الجنرال راندي جورج، بأنه خطوة “متهورة وغير مسبوقة”، محذرة من أن هذه الخطوة تمثل مقامرة خطيرة بالأمن القومي الأمريكي، لاسيما وأنها تأتي في خضم مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

و أعلن البنتاغون في وقت متأخر من مساء الخميس، 2 أبريل 2026، عن تقاعد رئيس أركان الجيش الأمريكي، الجنرال راندي جورج، بأثر فوري. ورغم توصيف القرار رسمياً كـ “تقاعد”، إلا أن المحللين أجمعوا على أنها إقالة قسرية نفذها وزير الدفاع بيت هيغسيث قبل أكثر من عام ونصف من انتهاء مدة جورج القانونية، وذلك في ذروة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

وتأتي هذه الخطوة، التي أعقبها تعيين الجنرال كريستوفر لانييف قائماً بالأعمال، كجزء من استراتيجية هيغسيث لإعادة تشكيل القيادة العليا بما يتماشى مع رؤية الإدارة الحالية، مما أثار جدلاً واسعاً حول مخاطر تغيير رأس الهرم العسكري وسط تصاعد التوترات الحربية في الشرق الأوسط.

و عتبرت مجلة “ذا أتلانتيك” أن توقيت الإقالة هو العنصر الأكثر إثارة للقلق؛ فإجراء تغيير جذري في قمة الهرم العسكري أثناء إدارة عمليات حربية فعلية يعد خروجاً عن كافة الأعراف العسكرية والسياسية المستقرة. وأشار المقال إلى أن “الصمت المطبق” من جانب البنتاغون حول أسباب الإقالة يفتح الباب أمام تكهنات واسعة، مؤكداً أن تقديم “الولاء الإيديولوجي” على “الاستقرار الميداني” هو سمة طغت على إدارة هيغسيث، لكنها وصلت الآن إلى ذروتها.

أوضح كاتب المقال أن بيت هيغسيث لم يتردد منذ يومه الأول في التصادم مع القيادات العسكرية التي يصفها بـ “المسيسة”، إلا أن إزاحة الجنرال راندي جورج ـ الذي يُنظر إليه كقائد مهني محترف ـ دون تقديم أي مبرر مهني أو مسوغ قانوني، هو أمر يتجاوز حتى التوقعات الأكثر تشاؤماً حول أجندة هيغسيث الإصلاحية.

“إن إقالة أرفع ضابط في الجيش وسط حرب دون تفسير ليست مجرد سياسة، بل هي زعزعة متعمدة لأركان القيادة والسيطرة في وقت لا يملك فيه الجنود في الميدان رفاهية الشك في قيادتهم.” — اقتباس من تحليل ذا أتلانتيك.

يرى المحللون في “ذا أتلانتيك” أن هذه الخطوة تهدف إلى إرسال رسالة واضحة لكل من تبقى من القيادات العسكرية: “لا أحد محصن من الإقالة”. هذا المناخ من عدم اليقين، بحسب المقال، قد يؤدي إلى شلل في اتخاذ القرار الجريء داخل البنتاغون، حيث سيصبح الهم الأول للقادة هو مواءمة قراراتهم مع الرؤية السياسية للوزير بدلاً من التركيز على المقتضيات الاستراتيجية للحرب.

يختتم المقال بالتحذير من أن حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء يراقبون هذا الارتباك في القيادة. فبينما يحتاج الجيش الأمريكي إلى الاستمرارية والخبرة لمواجهة التحديات المتزايدة في الشرق الأوسط، يبدو أن القيادة السياسية في البنتاغون مشغولة بتصفية الحسابات الداخلية، مما يضعف صورة الردع الأمريكي ويجعل القوات في الميدان عرضة لمخاطر إضافية ناتجة عن “فراغ القيادة” المفاجئ.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً