أكد كل من عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، وإبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، أن إحياء اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام يمثل مناسبة لاستحضار المآسي التي خلفها الاستعمار في وجدان الأرض والشعب الجزائري، مع الإشادة بالدور الحاسم الذي اضطلع به الجيش الوطني الشعبي في تطهير البلاد وتأمينها.
وأوضح ناصري أن هذه الذكرى تشكل وقفة رمزية لاستذكار ما تكبدته الجزائر من خسائر بشرية ومادية بسبب الألغام التي زرعها الاستعمار، والتي حصدت أرواح الأبرياء وخلّفت جراحًا عميقة، موجهاً تحية تقدير للجيش الوطني الشعبي على جهوده في استعادة أمن الأراضي وفاءً لتضحيات الشهداء.
من جانبه، أبرز بوغالي المكانة الدولية التي أصبحت تحظى بها الجزائر في مجال الدعوة إلى حظر الألغام، مشيرًا إلى أن الجيش تمكن من إزالة ملايين الألغام وتطهير مساحات شاسعة، وتحويلها إلى فضاءات صالحة للحياة، في تجسيد لالتزام الدولة بحماية المواطنين وتعزيز الأمن القومي.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الجزائر نجحت، منذ الاستقلال، في نزع وتدمير نحو 8.8 مليون لغم، خصوصًا على طول خطي “شال” و“موريس” اللذين زرعهما الاستعمار على الحدود. كما تم تطهير أكثر من 62 ألف هكتار من الأراضي التي كانت تُعرف بـ”مناطق الموت”، وإعادة إدماجها في النشاطين الزراعي والرعوي.
وبفضل هذه الجهود، أوفت الجزائر بكامل التزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، وأعلنت رسميًا في نهاية 2016 استكمال عمليات التطهير، لتصبح نموذجًا دوليًا في هذا المجال.
في المقابل، خلفت هذه الألغام عبر العقود أكثر من 7300 ضحية بين شهداء ومصابين، منهم الآلاف خلال الثورة التحريرية، ما يعكس حجم المأساة التي ظلت آثارها ممتدة لسنوات طويلة بعد الاستقلال.

