يحتضن المتحف العمومي الوطني “الباردو” بالجزائر العاصمة، معرضاً متميزاً بعنوان “صنعة الإبرة”، يسلط الضوء على مجموعته الإثنوغرافية الثرية الخاصة باللباس التقليدي. ويهدف هذا المعرض، المستمر إلى غاية نهاية شهر يونيو المقبل، إلى الاحتفاء بالمهارات اليدوية العريقة والحرف الأصيلة المرتبطة بفن التطريز الذي يزين أزياء الجزائريين عبر العصور، كاشفاً عن أصولها وخصائصها الجمالية وتنوع رموزها التي شكلت جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.
وأوضح مدير المتحف، زهير حريشان، أن المعرض يشكل فرصة لإبراز غنى التراث الجزائري في مجال التطريز، بوصفه فناً يجمع بين الدقة والجمال. وأكد حريشان على الدور المحوري للمتاحف في صون الهوية الوطنية ونشر الوعي بضرورة الحفاظ على الموروث الثقافي، مشيداً بالمبادرات الأخيرة لبعض الأسر الجزائرية التي منحت المتحف تبرعات وهبات من أزيائها العائلية القديمة، مساهمةً بذلك في حفظ الذاكرة الجماعية وصيانتها للأجيال القادمة.
وتتنوع المعروضات لتشمل قطعاً نادرة من “القفطان الجزائري”، حيث يضم المتحف قرابة 20 قطعة يعود تاريخها إلى نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20، إضافة إلى “قندورة الشرق” بتفرعاتها التقنية مثل “الفتلة” و”المجبود”. كما يسجل المعرض حضوراً لافتاً لـ “البلوزة” الوهرانية، التي أُودع ملف ترشيحها مؤخراً لإدراجها ضمن التراث العالمي، إلى جانب “الكاراكو” العاصمي الذي يعرض نموذجاً أصيلاً منه يعود إلى سنة 1930، مما يبرز الأناقة التاريخية للمدن الجزائرية الكبرى.
ولا يكتفي المعرض بعرض الألبسة فحسب، بل يغوص في الجانب التقني للحرفة من خلال عرض الأدوات التقليدية مثل “القرقاف” و”الطنيبر” و”الرشام”. كما يفصل في أنواع الغرز المستعملة تاريخياً مثل غرزة “الزليج” و”المطرحة”، وتقنيات التطريز بخيوط الذهب والفضة. ومن خلال الوسائط السمعية البصرية واللوحات الإرشادية، يعيش الزائر رحلة عبر عالم “صنعة الإبرة” التي مزجت بين جودة الأقمشة ومهارة الأنامل الجزائرية لتشكل تحفاً فنية تتوارثها الأجيال بفخر واعتزاز.
المصدر: واج

