في قراءة تحليلية لافتة، رسم الصحفي أمين شيخي صورة قاتمة لواقع ومستقبل العلاقات مع فرنسا في ظل الإدارة الحالية للرئيس إيمانويل ماكرون. وبنبرة حملت الكثير من النقد والمكاشفة، استعرض شيخي عبر قناة “الحراك الإخباري” سلسلة من الوقائع التي تؤكد -حسب وصفه- أن باريس باتت تتبنى سياسات معادية للجزائر وللقضايا العادلة في العالم.
و بدأ شيخي تحليله بالعودة إلى “سقطة” إعلامية فرنسية حديثة، متمثلة في غلاف مجلة “فالور أكتويل” (Valeurs Actuelles) الذي حمل عنوان “عندما كانت الجزائر فرنسية”، معتبراً أن هذا النوع من المنشورات “العنصرية والصهيونية” يفتح المجال لشخصيات وصفها بـ”الخائنة” مثل الكاتب بوعلام صنصال لنفث سمومهم ضد الجزائر.
انتقل الصحفي إلى الجانب الرسمي، مشيراً إلى تصريحات أوليفييه كريستين، مدعي عام باريس لمكافحة الإرهاب، في الجمعة 3 أبريل، والتي أقحم فيها اسم الجزائر ضمن تحقيقات تتعلق بـ”إرهاب الدولة”. كما توقف عند قضية احتجاز العون القنصلي الجزائري، مؤكداً أن القضاء الفرنسي ضرب بـ”اتفاقيات فيينا” عرض الحائط برفضه إطلاق سراحه رغم الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها.
ولم يغفل شيخي البعد القاري، حيث انتقد بشدة قرار باريس استبعاد جنوب أفريقيا من قمة مجموعة السبع (G7) المقررة في فرنسا، معتبراً ذلك محاولة لـ”إرضاء دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو”. كما أشار بسخرية مريرة إلى امتناع فرنسا عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدين تجارة الرقيق التاريخية ضد الأفارقة كأبشع جريمة ضد الإنسانية.
وحذر شيخي من التحرك التشريعي داخل الجمعية الوطنية الفرنسية لتمير “قانون يادان”، الذي يهدف إلى منع أي انتقاد لإسرائيل -التي وصفها بالكيان الإبادي- تحت طائلة السجن، معتبراً أن هذا القانون يمثل الرصاصة الأخيرة في جسد الحريات التي تدعيها فرنسا.
واختتم أمين شيخي تحليله بالتأكيد على استحالة بناء علاقات طبيعية أو “مواطنة” مع فرنسا الحالية، داعياً إلى ضرورة الابتعاد والانتظار حتى رحيل ماكرون في عام 2027، ملخصاً المشهد بعبارته الشهيرة: “هذه فرنسا غير قابلة للمعاشرة (Infréquentable)”.

