أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون بشدة الاعتداء “الإسرائيلي” الذي استهدف بلدة الطيري وأدى إلى استشهاد الإعلامية بجريدة “الأخبار” آمال خليل وإصابة زميلتها زينب فرج، واصفاً تعمد استهداف الإعلاميين بأنه “جرائم ضد الإنسانية” تهدف إلى حجب حقيقة الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان.
وأكد عون أن هذه الارتكابات تخالف القوانين والأعراف الدولية، داعياً المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات، كما تقدم بتعازيه لعائلة الشهيدة والأسرة الإعلامية اللبنانية والعربية.
وكشفت تفاصيل الاعتداء عن عملية استهداف مباشر وممنهج، حيث تعرضت السيارة التي كانت تقل الزميلتين لغارة من طيران مسير، تلتها غارة ثانية استهدفت سيارتهما بشكل مباشر أثناء محاولتهما الاحتماء. ورغم الاتصالات المكثفة مع الصليب الأحمر والجيش اللبناني لتأمين إجلائهما، إلا أن الاحتلال رفض منح الإذن بالوصول إلى المكان، بل وقام باستهداف المنزل الذي لجأت إليه الصحافيتان بغارة حربية بعد تيقنه من وجودهما فيه، ولم يُسمح لفرق الإسعاف بالتحرك إلا بعد عشر دقائق من وقوع الجريمة.
وتؤكد التقارير الميدانية أن ما حدث هو “جريمة قتل موصوفة”، حيث كان الاحتلال يعلم الهوية الصحفية للمستهدفين، خاصة وأن المؤسسات الإسعافية والإعلامية اللبنانية أعلنت رسمياً عن وجود صحافيين محاصرين في تلك النقطة، مما يفند الرواية الإسرائيلية ويكشف زيف ادعاءاتها بشأن طبيعة الاستهداف.
هذا و تعتبر حصيلة استهداف الصحفيين في قطاع غزة خلال العامين الأخيرين هي الأكثر دموية في تاريخ الصحافة الحديث، حيث تجاوز عدد الشهداء من الإعلاميين حاجز 250 صحفياً. وتكشف هذه الأرقام الصادمة عن استراتيجية ممنهجة لطمس الرواية الفلسطينية، حيث لم يقتصر القصف على استهداف الصحفيين أثناء أداء مهامهم الميدانية فحسب، بل امتد ليشمل منازلهم وعائلاتهم وخيام نزوحهم، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية التي تكفل حماية الطواقم الإعلامية في مناطق النزاع، مما جعل من مهنة المتاعب في غزة “مهمة انتحارية” تهدف إلى تغييب الحقيقة عن أنظار العالم.
وفي الجبهة اللبنانية، ارتفعت حدة المخاطر بشكل غير مسبوق مع تسجيل استشهاد نحو 20 صحفياً، كان آخرهم الإعلامية آمال خليل، جراء غارات استهدفت طواقم إعلامية بشكل مباشر ومقصود. و يتضح أن المنطقة برمتها باتت ساحة لاغتيال الكلمة والصورة؛ حيث يُستخدم القتل المتعلق بالهوية المهنية كأداة ضغط لإخفاء معالم الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمحاسبة القتلة وكسر حاجز الإفلات من العقاب الذي بات يهدد مستقبل العمل الصحفي عالمياً.
المصدر: الميادين + الصحفي

