شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا محطة مفصلية في مسار تعزيز الدبلوماسية الوقائية بالقارة السمراء، عقب توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين مفوضية الاتحاد الإفريقي ومركز الحوار العالمي (كايسيد).
ويأتي هذا الاتفاق ليرسم ملامح خارطة طريق شاملة تهدف إلى محاصرة خطاب الكراهية وتجفيف منابع التطرف، من خلال تفعيل أدوات الحوار بين الأديان والثقافات كضرورة حتمية لتحقيق السلم المجتمعي المستدام.
وترتكز هذه الخارطة على تمكين القادة الدينيين والمجتمعيين من لعب دور “صمامات الأمان” داخل مجتمعاتهم، عبر برامج تدريبية تهدف إلى بناء القدرة على الصمود في وجه التحريض الطائفي والعرقي. وأكدت السفيرة سلمى مليكة حدادي، نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، أن هذه الشراكة تعكس التزام القارة بترجمة رؤية “أجندة 2063” إلى إجراءات ميدانية، تضع الحوار في قلب آليات منع النزاعات وحماية النسيج الاجتماعي الإفريقي من التمزق.
كما تولي خارطة الطريق الجديدة أهمية قصوى للفضاء الرقمي، من خلال إطلاق حملات توعوية عابرة للحدود تستهدف مكافحة خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والشبابية. ويسعى المشروع إلى إدماج مفاهيم المواطنة المشتركة والتعايش السلمي في السياسات العامة للدول الأعضاء، مما يساهم في خلق بيئة حاضنة للتنوع الثقافي والديني وتحويله إلى مصدر قوة دافعة للتنمية بدلاً من كونه فتيلة للأزمات.
وفي سياق متصل، شدد السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، الأمين العام بالنيابة لمركز “كايسيد”، على أن الحلول السياسية وحدها لا تكفي لضمان الأمن القاري ما لم تُدعم بتغيير حقيقي في القواعد الشعبية. وأوضح أن الثقة تعتمد بشكل أساسي على نفوذ الزعماء المحليين وقدرتهم على تحويل الحوار من مفهوم مجرد إلى سلوك يومي، وهو ما تطمح المذكرة لتحقيقه عبر مأسسة الفضاءات القارية التي تتيح لصناع القرار والتنظيمات الدينية التفاعل المباشر لمواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية الراهنة.
المصدر: بيان مفوضية الاتحاد الإفريقي (Addis Ababa), الموقع الرسمي لمركز “كايسيد” (KAICIID)

