الأزمة في مالي…الجزائر تكشف عن موقفها

أكدت الجزائر أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة في مالي يمر عبر الالتزام الصارم بثلاثة ثوابت سيادية؛ أولها الدعم المطلق لوحدة مالي أرضاً وشعباً ومؤسسات، وثانيها الرفض القاطع وغير المشروط لكل مظاهر الإرهاب مهما كانت مبرراته، استناداً إلى تجربتها المريرة والناجحة في دحر هذه الآفة. كما شددت الجزائر على أن تقوية اللحمة الوطنية داخل البيت المالي هي “الدرع الحصين” والضمانة الفعلية لنجاعة أي جهد يهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة.

و في هذا السياق أكد وزير الخارجية ، أحمد عطاف، على موقف الجزائر الثابت والواضح تجاه الأزمة في مالي، مستعرضاً رؤية الدولة الجزائرية التي ترتكز على ثلاثة محاور سيادية تهدف إلى ضمان استقرار المنطقة وتماسكها.

ويتمثل المحور الأول في دعم الجزائر المطلق لوحدة مالي، أرضاً وشعباً ومؤسسات، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. أما المحور الثاني، فيتجسد في الرفض القاطع لكل أشكال ومظاهر الإرهاب، وهو الموقف الذي تستمد منه الجزائر شرعيتها وقوتها من تجربتها المريرة والناجحة في مكافحة هذه الآفة، مؤكدة أنه لا يمكن تبرير الإرهاب أو التسامح معه تحت أي مسمى أو دافع.

وفي المحور الثالث، دعا عطاف إلى ضرورة تقوية اللحمة الوطنية داخل دولة مالي الشقيقة، مشدداً على أن التماسك الداخلي هو “الرادع الحقيقي” والدرع الحصين الذي يمكن التعويل عليه للتصدي للإرهاب بكل نجاعة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد دور الجزائر كفاعل محوري في الدبلوماسية الإفريقية، وحرصها المستمر على تغليب لغة الحوار والوحدة الوطنية كسبيل وحيد لإرساء قواعد السلم والأمن الدائمين في دول الجوار.

و دخل شهدت مالي خلال الساعات الأخيرة، سلسلة من الهجمات “الانتحارية” والمسلحة التي وُصفت بالأعنف والأكثر تنسيقاً منذ سنوات، حيث طالت ضربات متزامنة قلب العاصمة باماكو والمدن الاستراتيجية في الشمال والوسط. وتصدرت الأنباء واقعة مقتل وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، متأثراً بجراحه نتيجة تفجير سيارة مفخخة استهدف مقر إقامته في بلدة “كاتي” العسكرية، وهو الهجوم الذي تزامن مع انفجارات هزت محيط مطار باماكو الدولي وقاعدة “سيفاري” الجوية.

وفيما كانت السلطات الانتقالية تحاول احتواء الموقف في العاصمة، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها الميدانية على مدينة كيدال الاستراتيجية وأجزاء واسعة من إقليم غاو في الشمال، . هذه التطورات المتلاحقة أدت إلى شلل تام في حركة الملاحة الجوية وفرض حظر تجوال في عدة مقاطعات، وسط تقارير دولية تحذر من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية مفتوحة أو وقوعها تحت حصار الجماعات المتطرفة التي استغلت تشتت الجبهة الداخلية لتنفيذ ضربات نوعية في العمق السيادي للدولة المالية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً