دماء الدواكرة.. عندما ضرب الإرهاب الاستعماري ميناء العاصمة الجزائر

تحيي الجزائر اليوم، الثاني من ماي، الذكرى الرابعة والستين لواحد من أبشع فصول الإجرام الاستعماري الفرنسي؛ وهي مجزرة ميناء الجزائر التي ارتكبتها المنظمة المسلحة السرية (OAS) عام 1962. ففي الوقت الذي كان فيه الجزائريون يتهيأون لقطاف ثمار ثورتهم المظفرة عقب اتفاقيات إيفيان، استهدف الغدر الاستعماري “الدواكرة” العُزّل في فجر دامي خلّف قرابة 200 شهيد، لتظل هذه الدماء الزكية شاهدةً على ضريبة الحرية ومحطةً لاستنهاض قيم الوفاء.

وفي هذا السياق، أحيت أسرة ميناء الجزائر صباح اليوم السبت 02 ماي 2026، هذه الذكرى الأليمة بوقفة ترحم نظمتها المؤسسة بساحة “تافورة” بالعاصمة، عند الموقع المخلد للضحايا المينائيين. وجرت المراسيم بحضور رفيع المستوى شمل رئيس الديوان والمدير العام للبحرية التجارية والموانئ بوزارة النقل، والوالي المنتدب لمقاطعة سيدي امحمد، إلى جانب ممثلي الأسلاك النظامية ورؤساء المؤسسات العمومية الاقتصادية الناشطة في المجال البحري. واستهلت الوقفة برفع العلم الوطني وعزف النشيد الوطني “قسماً”، مع تلاوة فاتحة الكتاب ترحماً على أرواح الشهداء.

وفي العودة إلى تفاصيل الواقعة الأليمة، باغتت عناصر المنظمة الإرهابية جموع العمال المينائيين في تمام الساعة السادسة وعشر دقائق (06:10) من صباح يوم الأربعاء 02 ماي 1962. حيث ركن الإرهابيون سيارة مفخخة من نوع “فورد” أمام مكتب تشغيل العمال (Bureau d’embauche)، موهمين الحاضرين بأنها معطلة، قبل أن تنفجر وسط مئات العمال الذين كانوا ينتظرون نيل تذاكر عملهم اليومي.

هذا الانفجار الغادر، الذي أعقبه إطلاق نار عشوائي، أسفر عن استشهاد نحو 200 عامل وإصابة أكثر من 250 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. لقد كانت محاولة يائسة من المستعمر لتقويض مسار الاستقلال الذي لم تكن تفصله عن تلك اللحظة سوى أسابيع قليلة، لتتحول ساحة الميناء منذ ذلك الحين إلى رمز خالد للتضحية العمالية والنضال الوطني.

وفي كلمة اليوم بالمناسبة، أكد المدير العام لمؤسسة ميناء الجزائر، عبد الحميد بوالعام، أن فرنسا الاستعمارية حاولت عبر هذه الجريمة يائسةً تشكيك الجزائريين في ثورتهم بعد وقف إطلاق النار، لكن دماء العمال كانت وقوداً إضافياً للتمسك بالسيادة.

وشدد بوالعام على أن الوفاء الحقيقي للشهداء يتجسد اليوم في “معركة البناء”، مشيراً إلى انخراط عمال الميناء فعلياً في وتيرة عمل مستمرة دون انقطاع (24/24 ساعة) طوال أيام الأسبوع. وأوضح أن هذه الجهود تأتي تجسيداً لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية لضمان استمرارية الخدمات المينائية، وتنفيذاً لتوجيهات وزير النقل لتعزيز نجاعة الأداء بالموانئ الوطنية، باعتبارها الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً