أفاد أحدث تقرير لوكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” (S&P Global Ratings) بأن القارة الأفريقية تواجه خطر الغرق في أزمة ديون قياسية خلال عام 2026، مع وصول إجمالي الدين التجاري السيادي إلى ما يتجاوز 1.2 تريليون دولار، أي ما يعادل 45% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة.
وحذرت الوكالة من أن هذا العام سيمثل ذروة ضغوط إعادة التمويل في افريقيا، حيث من المقرر أن تتجاوز مدفوعات الديون الخارجية المقومة بالعملات الصعبة حاجز 90 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف مستويات عام 2012، مما يضع احتياطيات النقد الأجنبي للدول الأفريقية تحت اختبار حقيقي أمام تقلبات الأسواق العالمية والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة.
وتشير التوقعات إلى وصول احتياجات الاقتراض التجاري طويل الأجل للدول السيادية المصنفة في المنطقة إلى نحو 155 مليار دولار، مقارنة بـ 140 مليار دولار في عام 2025.
ويعود هذا الارتفاع القياسي إلى تزامن استحقاقات ديون سابقة مع المتطلبات التمويلية المستمرة للميزانيات العامة، مما يرفع إجمالي الدين التجاري السيادي الأفريقي لمستويات حرجة. وتتصدر مصر قائمة الدول الأكثر عرضة لهذه الضغوط، إذ تستحوذ وحدها على نحو ثلث إجمالي الاستحقاقات القارية بمبالغ تقارب 27 مليار دولار، تليها دول مثل جنوب أفريقيا والمغرب وأنغولا ونيجيريا.
و تشير التحليلات إلى أن المخاطر الهيكلية لا تزال قائمة رغم التحسن النسبي في معدلات النمو الاقتصادي المتوقعة بمتوسط 4.5% لعام 2026. وترى “ستاندرد آند بورز” أن استمرار ضعف القواعد الضريبية ومحدودية الإيرادات العامة يعزز من مخاطر التعثر، خاصة في ظل تقلبات أسعار السلع الأساسية وتأثيرات الصراعات الجيوسياسية الإقليمية التي ترفع تكاليف الواردات وتزيد من الضغوط التضخمية.
ولدفع هذه المخاطر، بدأت حكومات أفريقية في تبني استراتيجيات لإدارة الالتزامات تشمل إعادة شراء السندات المبكر وتمديد آجال الاستحقاق، مع توجه متزايد نحو الاقتراض من المؤسسات متعددة الأطراف لضمان شروط تمويل أكثر استدامة.
الدول الأكثر مديونية في افريقيا
تتوزع قائمة الدول الأكثر مديونية وإصداراً للديون في القارة الأفريقية لعام 2026 وفقاً لحجم الالتزامات والاحتياجات التمويلية وضغوط إعادة التمويل على النحو التالي:
- جنوب أفريقيا: تمتلك أضخم كتلة من مخزون الديون التجارية بقيمة 322.9 مليار دولار، ما يمثل 27.6% من إجمالي ديون القارة.
- مصر: تُصنف كأكبر مقترض لعام 2026 باحتياجات تمويلية تصل إلى 50 مليار دولار، وتستحوذ وحدها على ثلث الاستحقاقات القارية.
- المغرب: يأتي ضمن الثلاثة الكبار من حيث حجم الإصدارات السنوية، مع مديونية إجمالية تقدر بـ 105 مليار دولار.
- نيجيريا: تواجه ضغوطاً حادة في سداد السندات الدولية والديون الخارجية مع استنزاف كبير لإيرادات النفط لصالح خدمة الدين.
- أنغولا: تبرز كأحد كبار المديونين للصين والأسواق الدولية، وتواجه استحقاقات خارجية ضخمة تضع احتياطياتها تحت الاختبار.
- السنغال: قفزت احتياجاتها الاقتراضية إلى 10 مليارات دولار في 2026 بعد اكتشاف ديون سابقة لم يتم الإبلاغ عنها رسمياً.
- كينيا: تعتمد بشكل مكثف على برامج صندوق النقد الدولي لمواجهة ضغوط سداد السندات الدولية (Eurobonds) المتراكمة.
- غانا: لا تزال تكافح لتمويل ميزانيتها والإنفاق الرأسمالي بعد مرورها بمراحل معقدة من إعادة هيكلة ديونها السابقة.
- إثيوبيا: تواجه تحديات تمويلية هيكلية مرتبطة بتكاليف إعادة الإعمار والالتزامات الخارجية للمؤسسات الدولية والدائنين الثنائيين.

