تتجه السلطات الجزائرية إلى اعتماد مقاربة استراتيجية شاملة تهدف إلى تنظيم التجارة غير الرسمية وإدماجها تدريجياً في المسار الرسمي، وذلك لتعزيز الشفافية وتوسيع القاعدة الاقتصادية الوطنية.
وتستند خطة دمج التجارة غير الرسمية إلى مقتضيات قانون المالية لسنة 2026 التي تضع الأطر القانونية لإرساء منافسة شفافة، مع العمل الميداني على استغلال 256 سوقاً جوارياً وتأهيل 220 أخرى لاستيعاب النشاطات الموازية وتوجيهها نحو إطار منظم يضمن استقرار التموين.
كما يتزامن هذا التوجه مع تسريع وتيرة التحول الرقمي عبر عصرنة السجل التجاري، وتوسيع الرقابة لتشمل التجارة الإلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع جعل حماية القوة الشرائية للمواطنين أولوية مركزية في قلب هذه السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، استعرضت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، الثلاثاء، الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنظيم التجارة غير الرسمية وإدماجها التدريجي في الاقتصاد الرسمي.
وفي جلسة علنية بمجلس الأمة ترأسها عزوز ناصري، أوضحت الوزيرة أن هذه المقاربة تهدف إلى تعزيز الشمول الاقتصادي عبر رؤية متوازنة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذه النشاطات. كما أكدت الوزيرة أن السياسات العمومية، ولاسيما مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، تعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو وضع أطر قانونية لإدماج النشاط غير الرسمي، وهي الخطوة التي تهدف إلى تعزيز الشفافية وتوسيع القاعدة الاقتصادية الرسمية للدولة، بالإضافة إلى إرساء أسس منافسة شفافة وعادلة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وتتضمن الخطة استغلال 256 سوقاً جوارياً تم إنجازها ولم تُستغل بعد، بالتنسيق مع قطاع الداخلية والجماعات المحلية، إلى جانب إعادة تأهيل 220 سوقاً أخرى لاستيعاب النشاطات التجارية غير المرخصة وتوجيهها نحو إطار منظم.
وفيما يخص التحول الرقمي وتنظيم التجارة الإلكترونية والدفع الرقمي، أشارت السيدة عبد اللطيف إلى تحديث الإطار القانوني لمواكبة التطورات السريعة، حيث تشمل الإصلاحات توسيع نطاق القانون ليشمل مختلف المنصات الإلكترونية بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت فضاءً رئيسياً للتعاملات التجارية، مع تعزيز حماية المستهلك وضمان شفافية التعاملات الرقمية، والمرافقة الميدانية لعملية تعميم الدفع الإلكتروني وتهيئة الظروف المناسبة لاعتماده تدريجياً.
كما أعلنت الوزيرة عن عصرنة السجل التجاري عبر تعزيز نظام التسجيل الإلكتروني وتبسيط إجراءات إنشاء المؤسسات عبر البوابة الرقمية، مع كشفها عن تشكيل فوج عمل يضم ممثلي مختلف الإدارات المعنية لتسهيل إجراءات التسجيل بشكل أكبر. وفي ختام عرضها، أكدت الوزيرة أن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين يظل أولوية مركزية في السياسات العمومية، وذلك من خلال تقوية آليات الرقابة الاقتصادية وتطوير أدوات المتابعة لضمان استقرار التموين والأسعار في السوق الوطنية.

