لم تكن الطبعة الثامنة للمعرض الخاص بالمنتجات والخدمات الجزائرية في نواكشوط مجرد تظاهرة تجارية عابرة، بل تحولت إلى منصة اختراق حقيقية للسوق الموريتانية ومنطقة غرب إفريقيا بشكل عام.
وتحت شعار “موعد ثابت وشراكات متجددة”، اختتمت الفعاليات بحصيلة اقتصادية تعكس الرغبة المشتركة بين البلدين في الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الاستثمار الصناعي والخدماتي المتكامل.
شهدت هذه دورة معرض نواكشوط 2026 مشاركة قياسية لمئات المؤسسات الجزائرية العمومية والخاصة التي غطت أروقة قصر المؤتمرات بنواكشوط، وتكللت هذه الحركية بتوقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي توزعت بين صفقات تجارية كبرى ومذكرات تفاهم في قطاع الخدمات الصحية، مما يؤكد أن المنتج الجزائري بات يحظى بتنافسية عالية في السوق الموريتانية الواعدة.
وفي تفاصيل هذه المكاسب الاقتصادية، خطفت شركة “السويدي كابل” الأنظار بتوقيع اتفاقية تجارية ضخمة بقيمة 15 مليون دولار لتوريد الكابلات والمعدات الكهربائية، وهو ما يعزز حضور الصناعة الجزائرية في مشاريع البنية التحتية الموريتانية. كما سجل قطاع المناجم حضوراً قوياً من خلال مجمع “سونارام” الذي وقع مذكرتي تفاهم لتصدير مواد معدنية أساسية مثل الدولوميت والبنتونيت وكربونات الكالسيوم، مع وجود آفاق واعدة لتوسيع هذه القائمة لتشمل مواد معدنية أخرى في المستقبل القريب.
أما قطاع الميكانيك، فقد سجلت فيه شركة “SYM” لصناعة الدراجات النارية حضوراً مميزاً عبر اتفاقيات توزيع وتوريد جديدة، بينما سجل قطاع الخدمات الصحية سابقة نوعية من خلال عيادة “الأزهر” الجزائرية التي أبرمت أربع مذكرات تعاون مع مؤسسات صحية موريتانية، تهدف إلى التكفل الطبي المتخصص ونقل الخبرة الطبية الجزائرية إلى الجارة موريتانيا، في خطوة تعكس الثقة المتنامية في الكفاءات الوطنية خارج الحدود.
ولم يغب البعد الاستراتيجي واللوجستي عن المشهد، حيث أجمع الفاعلون الاقتصاديون والمسؤولون من الجانبين، وعلى رأسهم سفير الجزائر بنواكشوط أمين صيد، على أن هذه النتائج هي ثمرة لإرادة سياسية عليا تسعى لجعل موريتانيا بوابة للمنتجات الجزائرية نحو عمق القارة الإفريقية. كما لعب مجلس الأعمال الجزائري-الموريتاني دوراً محورياً في تذليل العقبات وتوفير فضاء فعلي للحوار بين المتعاملين، مما يمهد الطريق لرفع حجم المبادلات التجارية وتجسيد مشاريع استثمارية مشتركة على أرض الواقع في المستقبل القريب.

