أجمعت كبريات الصحف التركية ووكالات الأنباء في تغطيتها المكثفة لزيارة الدولة التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العاصمة التركية أنقرة خلال بداية شهر ماي 2026، على وصفها بالمنعطف التاريخي والقفزة الاستراتيجية التي نقلت الروابط الثنائية من حيز التعاون الثنائي التقليدي إلى فضاء الشراكة المؤسساتية الشاملة
و قد شكلت مخرجات هذه الزيارة مادة دسمة للتحليل الاقتصادي والسياسي، خاصة مع ترؤس الرئيسين تبون وأردوغان للدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وهو الهيكل الذي بات يوصف اليوم بأنه المحرك الحقيقي لمستقبل العلاقات بين البلدين.
وتصدرت لغة الأرقام عناوين الصحف التركية مثل “الأناضول” و”يني شفق”، حيث كشفت التقارير عن خارطة طريق اقتصادية طموحة تسعى للانتقال بحجم التبادل التجاري من 6.3 مليار دولار المسجلة في عام 2025 إلى عتبة 10 مليارات دولار كهدف استراتيجي بحلول عام 2030.
و يستند هذا التفاؤل الرقمي على إلى قاعدة صلبة من الاستثمارات التركية في الجزائر التي تجاوزت بالفعل حاجز 8 مليارات دولار، مدعومة بنشاط محموم لأكثر من 1600 شركة تركية تنشط في قطاعات حيوية كالنسيج والبناء والأدوية، وفي مقدمتها مشروع “توسيالي” للصلب الذي يعد أيقونة الشراكة الصناعية الناجحة بين البلدين.
ولم تتوقف نتائج القمة عند حدود التجارة، بل امتدت لتشمل 14 اتفاقية تعاون غطت قطاعات النقل والصناعة والزراعة والمناجم، بالإضافة إلى مجالات تقنية وإعلامية مستحدثة مثل مكافحة التضليل الإعلامي وتبادل رخص القيادة.
في هذا السياق، أبرزت صحيفة “ديلي صباح” البعد السيادي لهذا التحالف، مشيرة إلى استعداد أنقرة الكامل للمساهمة في تطوير الزراعة الصحراوية الجزائرية لتعزيز الأمن الغذائي، في حين أكدت الجزائر مكانتها كشريك طاقوي موثوق، فاتحةً آفاقاً جديدة أمام الشركات التركية في مجالات التنقيب عن المعادن والطاقات المتجددة.
وعلى الصعيد الرمزي، توقفت الصحافة التركية طويلاً عند مشهد منح الرئيس أردوغان “وسام الدولة” للرئيس تبون، وهو أرفع تكريم تمنحه الجمهورية التركية، حيث وصفت “يني شفق” الجزائر في عهدها الحالي بأنها “النجم الذي يتلألأ في منطقتها”. هذا التقدير البروتوكولي عكس في جوهره تطابقاً عميقاً في الرؤى السياسية تجاه قضايا السلم الدولي، خاصة في ملفات فلسطين وليبيا ومنطقة الساحل، حيث برزت القمة كمنصة إقليمية قوية للتنديد بالسياسات الإسرائيلية والدعوة إلى توازن دولي جديد. لقد رسمت قمة أنقرة ملامح حلف استراتيجي يتجاوز المصالح العابرة ليبني كتلة اقتصادية وسياسية وازنة في حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.
المصادر: وكالة الأناضول، صحيفة يني شفق التركية، تركيا توداي، وصحيفة ديلي صباح.

