تحليل حديث…مقامرة “هرمز” وصمود الأربعة أشهر

يبدو أن رياح الخليج جاءت بما لا تشتهيه السفن الحربية الأمريكية؛ فبينما كانت واشنطن تراهن على استسلام سريع لطهران تحت وطأة الحصار، جاء أحدث تقييم لوكالة المخابرات المركزية (CIA) ليقلب الطاولة، مؤكداً أن إيران قامت بـ «هندسة صمود» تمكنها من المناورة لـ 180 يوماً أخرى دون انهيار اقتصادي.

هذه “الأشهر الأربعة” ليست مجرد مهلة زمنية، بل هي “عنق زجاجة” سياسي يخنق استراتيجية ترامب؛ إذ ترفع كلفة البقاء العسكري في مضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة، تزامناً مع قفز أسعار النفط فوق حاجز 101 دولار. إن نجاح ثلاث مدمرات أمريكية في عبور المضيق “تحت النيران” لا يعني حسم المعركة، بل يؤكد أن مقامرة “هرمز” قد تتحول إلى استنزاف طويل الأمد، حيث يمتلك الطرف الإيراني “نفس الحصار” الطويل، بينما تضيق خيارات البيت الأبيض بين دبلوماسية متعثرة وضغوط انتخابية داخلية تطالب بإنهاء حروب لا تنتهي.

و في هذا السياق كشف تحليل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عن قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود أمام الحصار البحري المفروض على موانئها لمدة 120 يوماً إضافية (4 أشهر) دون الانهيار تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الشديدة.

هذا التقييم، الذي نشرته “واشنطن بوست” وأكده مسؤولون أمريكيون، يضع استراتيجية “الضغط الأقصى” التي يتبعها الرئيس ترامب في مأزق سياسي، خاصة مع رغبة الناخب الأمريكي في إنهاء الصراعات الخارجية المكلفة.

ميدانياً، لم تهدأ طبول الحرب في الخليج، حيث سجلت أسعار النفط قفزة تجاوزت 101 دولار للبرميل لخام برنت، على خلفية اشتباكات متفرقة بمضيق هرمز. وأعلن الجيش الأمريكي عن استهداف سفينتين مرتبطتين بإيران.

ورغم تصريحات ترامب عبر منصة “تروث سوشال” بأن ثلاث مدمرات أمريكية عبرت المضيق بنجاح تحت النيران “دون أضرار”، إلا أن الاتهامات الإيرانية لواشنطن بخرق الهدنة (المعلنة في 7 أفريل الماضي) تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ينتظر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو “رداً حاسماً” من طهران اليوم حول مقترح لإنهاء الحرب رسمياً قبل الانتقال لملف النووي، بينما تواصل واشنطن الضغط عبر “سلاح العقوبات”، حيث أعلنت وزارة الخزانة اليوم إدراج 10 أفراد وشركات (بينها كيانات في الصين وهونج كونغ) ضمن القائمة السوداء بتهمة دعم برنامج المسيرات الإيراني.

المصدر: رويترز + الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً