برنامج لزراعة شجرة الأرغان بالاعتماد على التكنولوجيات الذكية

تتجه مصالح الغابات في الجزائر إلى إطلاق برنامج يهدف إلى تطوير وتنمية شجرة الأرغان بالاعتماد على الطرق الحديثة ودمج الوسائل التكنولوجية الذكية، حيث يرتكز هذا البرنامج على توسيع المساحات المغروسة لتشمل 250 شجرة في الهكتار الواحد مع اعتماد تقنيات عصرية مقتصدة للمياه كالسقي بالتقطير. وتسعى السلطات من خلال هذه الاستراتيجية إلى تعميم غرس هذه الشجرة ذات الأهمية الاقتصادية والبيئية عبر مختلف ولايات الوطن، لا سيما ضمن مشروع السد الأخضر، بالنظر لقدرتها العالية على مقاومة التصحر والتكيف مع الظروف المناخية الصعبة، وذلك لضمان تحسين المردودية والرفع من جودة الزيوت المستخلصة.

و في هذا السياق أعلن المدير العام للغابات، جمال طواهرية،  الأحد بمستغانم، عن إعداد وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري لبرنامج وطني شامل يهدف إلى تطوير وتنمية شجرة الأرغان، من خلال دمج الوسائل التكنولوجية الحديثة والتقنيات الذكية لتحسين الإنتاج وتوسيع المساحات المغروسة. وأوضح طواهرية، خلال يوم دراسي نظمته جامعة “عبد الحميد بن باديس” بمناسبة اليوم الدولي لشجرة الأرغان، أن الاستراتيجية الجديدة ترتكز على غرس 250 شجرة في الهكتار الواحد مع اعتماد أنظمة سقي عصرية مقتصدة للمياه كالسقي بالتقطير، فضلاً عن استخدام أدوات تقنية لمتابعة نمو الأشجار وضمان جودة مردودها الاقتصادي والبيئي.

و تُعد شجرة الأرغان (الاسم العلمي: Argania spinosa) من أندر الأشجار في العالم، وهي شجرة معمرة يتراوح عمرها بين 150 إلى 200 عام، وتعرف بلقب “شجرة الحياة” أو “ذهب الصحراء” لقدرتها الفائقة على الصمود في وجه الظروف المناخية القاسية والمناطق شبه الصحراوية في شمال أفريقيا، لا سيما في جنوب غرب الجزائر والمغرب. وتمتاز هذه الشجرة بجذور عميقة تساعدها على امتصاص المياه من أعماق الأرض، مما يجعلها سلاحاً طبيعياً فعالاً ضد زحف الرمال والتصحر وحاجزاً يحمي التنوع البيولوجي في المناطق القاحلة، فضلاً عن كونها مورداً اقتصادياً حيوياً يوفر فرص عمل لآلاف العائلات من خلال استخراج زيتها الثمين.

وكشف المسؤول أن التوجه الحالي للدولة يهدف إلى تثمين هذه الثروة وتعميم غرسها عبر مختلف ولايات الوطن، لا سيما ضمن مشروع السد الأخضر، بالنظر لخصائص الشجرة في مقاومة التصحر والتكيف مع المناخ الصعب، مشيراً إلى أن ولاية تندوف وحدها تضم قرابة 10 آلاف شجرة. كما أكد أن التجارب الميدانية سجلت نتائج إيجابية جداً من حيث جودة الثمار والزيوت المستخلصة في ولايات عدة منها مستغانم والمسيلة وتمنراست وإيليزي، وهو ما يعزز مساعي القطاع لتوسيع هذه الزراعة بالتعاون مع الأسرة الجامعية والباحثين لتفعيل الفوائد الغذائية والصناعية والعلاجية لهذا النوع النباتي الهام.

ويُستخلص من ثمار هذه الشجرة زيت الأرغان الشهير الذي يلقب بـ “الذهب السائل”، وينقسم إلى نوعين مخصصين للتجميل والطعام؛ حيث يتميز بفوائد تجميلية كبرى للبشرة والشعر بفضل غناه بفيتامين E ومضادات الأكسدة التي تمنح النعومة وتحارب الشيخوخة. أما من الناحية الصحية والغذائية، فيساهم استهلاك زيت الأرغان في تحسين الهضم وخفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم بفضل احتوائه على الأوميغا 9 والأوميغا 6، بالإضافة إلى استخداماته الطبية التقليدية كمضاد للالتهابات وتخفيف آلام المفاصل والروماتيزم، مما يجعله منتجاً ذا قيمة اقتصادية وطبية استثنائية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً