شكل دور الزوايا في الحفاظ على الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي محور زيارة بيداغوجية إلى “الزاوية الهبرية” بحي القرابة العتيق بمدينة سيدي بلعباس، نظمتها مديرية الثقافة والفنون للولاية في إطار فعاليات شهر التراث (18 أفريل – 18 ماي).
تُعد الزاوية الهبرية واحدة من أهم القلاع الروحية والعلمية في الغرب الجزائري، وهي فرع أصيل من الطريقة الشاذلية الدرقاوية وتتميز الزاوية الهبرية تاريخياً بكونها مركزاً للتصوف يجمع بين “العلم والعمل”؛ حيث ركزت منذ نشأتها على تحفيظ القرآن الكريم، تدريس المتون الفقهية، وتربية المريدين على قيم التواضع والخدمة المجتمعية. وإبان الثورة التحريرية المجيدة، لم تكن الزاوية بمعزل عن النضال الوطني، بل شكلت محاضن للهوية العربية الإسلامية ضد محاولات المسخ الاستعماري، وظلت عبر الأجيال صمام أمان للحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية والترابط الاجتماعي في المنطقة.
وشهدت الزيارة، التي شارك إلى الزاوية الهبرية و فيها إطارات من قطاع الثقافة وممثلو جمعيات محلية، تقديم محاضرة علمية للدكتور محمد مكحلي، الأستاذ بجامعة “جيلالي ليابس”، استعرض خلالها المسار التاريخي للزوايا في الجزائر. وأبرز المحاضر الدور الاستراتيجي الذي لعبته هذه المؤسسات في التصدي لمحاولات الطمس الثقافي التي انتهجها المستعمر الفرنسي، من خلال ترسيخ القيم الروحية والعلمية وتدريس العلوم الشرعية عبر مختلف الحقب التاريخية.
كما كانت التظاهرة فرصة للمشاركين للتعرف عن كثب على البعد التربوي والديني الذي تمثله الزوايا في النسيج المجتمعي الجزائري، ومساهمتها في الحفاظ على الوحدة والانسجام، خاصة في منطقة سيدي بلعباس التي تضرب جذور هذه المؤسسات الدينية والعلمية فيها منذ قرون.
وخلص المشاركون في هذه الوقفة الثقافية إلى أهمية تثمين مخرجات الزوايا كرافد أساسي للذاكرة الجماعية ومكون أصيل من مكونات التراث اللامادي الوطني، تماشياً مع أهداف شهر التراث الرامية لربط الأجيال الصاعدة بمقومات هويتهم الوطنية.

