تطرق تقرير لصحيفة “لاجيري باتريوتيك” (Algérie Patriotique) إلى الخلفيات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالتركيز الإعلامي والسياسي الفرنسي على تسمية تنظيم “دي زاد مافيا” (DZ Mafia)، معتبراً أن هذا التركيز يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة تقودها أطراف فرنسية، وفي مقدمتها وزير الداخلية السابق جيرالد دارمانان، لتوظيف هذا الملف جنائياً وسياسياً بما يخدم أجندات معينة.
وجاء في تفاصيل التقرير أن إصرار المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم جيرالد دارمانان، على إبراز اسم “دي زاد مافيا” وجعله محوراً أساسياً في خطاباتهم -خاصة خلال تنقلاته وزياراته إلى الجزائر- لا يعكس مجرد ملاحقة قضائية عادية لشبكات الجريمة المنظمة، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة واضحة لربط الجريمة العنيفة المرتبطة بتهريب المخدرات بالهوية الجزائرية، في إخراج إعلامي وسياسي يهدف إلى تشويه صورة الجزائر لدى الرأي العام الفرنسي، والتغطية على الجذور الحقيقية للأزمة.
وأوضح التقرير أنه خلف الاستعراضات الأمنية والتصريحات النارية للمسؤولين الفرنسيين، تظل هناك قضايا جوهرية ومصيرية مغيبة تماماً عن النقاش الرسمي؛ أبرزها السؤال المركزي: من أين تأتي الكميات الهائلة من القنب الهندي التي تغرق الأحياء والشبكات الإجرامية في فرنسا؟
وفي هذا الصدد، تشير التقارير الدولية الصادرة عن الهيئات المختصة في مكافحة المخدرات منذ عقود، وبشكل قاطع، إلى أن المغرب يعد المنتج العالمي الأول لراتنج القنب الهندي (الحشيش) الموجه أساساً نحو الأسواق الأوروبية، حيث تشكل شبكات التهريب التي تمر عبر إسبانيا العمود الفقري للاقتصاد الموازي للجريمة المنظمة في فرنسا، وبدون هذا التدفق الضخم والمستمر للمادة الأولية، ما كان لشبكات الجريمة في أحياء مارسيليا وغيرها أن تمتلك هذا الحجم الهائل من السلع لترويجها.
وانتقد المقال التناقض الصارخ والتعامل غير المتكافئ من قِبل السلطات الفرنسية؛ فبينما يتم تسليط الضوء الإعلامي الكثيف على جماعات إجرامية يتم ربطها عمداً بأفراد من أصول جزائرية، يتم تهميش وإخفاء الدور المحوري لمسالك التموين التاريخية والشركاء الأساسيين في هذه التجارة.
هذا التباين لا يحمل أبعاداً أمنية فحسب، بل يكشف عن تواطؤ ومناورات دبلوماسية واضحة؛ إذ تحرص باريس على الحفاظ على علاقاتها ومصالحها مع الرباط، وهو ما يدفع السلطات الفرنسية إلى تجنب أي مواجهة علنية أو مساءلة مباشرة للمسؤولية البنيوية لشبكات التهريب المغربية، والتغاضي عن دور “المخزن” في إغراق أوروبا بالمخدرات.
وأكد التقرير أن هذه الممارسات تثبت وجود توجه عام لدى الأوساط الرسمية وبعض وسائل الإعلام الفرنسية الموجهة؛ حيث يتم استغلال القضايا الجنائية لعرض الجزائر في مظهر سلبي، في حين تُعالج المسؤوليات المباشرة لدول الإنتاج وخطوط التهريب بكثير من الحذر والدبلوماسية لتفادي إحراج النظام المغربي.
وفي الختام، شدد مقال “لاجيري باتريوتيك” على أنه إذا كانت لدى فرنسا رغبة حقيقية وصادقة في محاربة بارونات المخدرات والجريمة المنظمة، فإن عليها التخلي عن سياسة “البروباغندا” والاتصال الاستعراضي، والتوجه مباشرة لضرب الجذور الاقتصادية والعابرة للحدود لهذه الظاهرة. فالإدارة الفرنسية وصناع القرار هناك يدركون جيداً أن الشبكات الإجرامية لا تنشط في فراغ، بل تعتمد بالدرجة الأولى على مسارات تموين مستقرة، وتسهيلات لوجستية، وتقاطعات لمصالح جيوسياسية تتجاوز بكثير الأسماء والواجهات الإعلامية التي يتم تسويقها في “المزايدات السياسية” الفرنسية، والتي تنطوي على خلفيات ونوايا غير بريئة تجاه الجزائر خلف قناع الخطابات الدبلوماسية المعسولة.

