“شبح رئاسيات 2027” يخيم على الإعلام الفرنسي.. مجلس الشيوخ يطارد ممولي الصحافة الاستقصائية المستقلة

تواجه الصحافة المستقلة في فرنسا موجة جديدة من الضغوطات السياسية والتشريعية، كشفت عن معالمها منصة التحقيقات الفرنسية “Off Investigation” في تقرير مصور، معلنةً تلقيها طلباً رسمياً من مجلس الشيوخ الفرنسي (Sénat) لرفع السرية عن هوية ومطالبتها بـ “تسليم أسماء المانحين والمتبرعين” الذين قدموا دعماً مالياً للمنصة يتجاوز عتبة 3000 يورو خلال السنتين الماضيتين.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب جلسة استماع عُقدت في السابع من أبريل المنصرم، مثلت فيها المنصة إلى جانب وسائل إعلام مستقلة أخرى مثل “Médiapart” و”Disclose”، أمام بعثة استعلامات برلمانية يقودها السناتور الوسطي لوران لافون (Laurent Lafon)، تحت غطاء “تنظيم وضبط المناطق الرمادية للإعلام”.

وانتقدت المنصة بشدة المقاربة الانتقائية لمجلس الشيوخ؛ حيث وُجهت أصابع الاتهام للجنة البرلمانية باستهداف المنصات الرقمية المستقلة ممثلة في (Médiapart ،Disclose ،Blast، وOff Investigation)، في وقت تم فيه استثناء كبريات القنوات والصحف التقليدية المحسوبة على النفوذ الحكومي الكلاسيكي أو الخاضعة لسيطرة المليارديرات (مثل CNews، وJDD، وFrance Info، وLe Monde، وLe Figaro) من هذه التحقيقات والاستدعاءات.

وفي مرافعة قوية حول واقع قطاع الإعلام، وصفت المنصة المنظومة التحريرية الفرنسية بـ “المريضة بشدة” نتيجة وقوعها في “تضارب مصالح عملاق”، تذكيّه سيطرة رجال أعمال ومستثمرين -ليست الصحافة مهنتهم الأساسية- على وسائل الإعلام بهدف توجيه الرأي العام، أو خدمة استثماراتهم وصناعاتهم في إفريقيا، أو مقايضة الدعم الإعلامي بامتيازات سياسية وتجارية. واستدلت المنصة بمؤشر ثقة وازن يوضح عمق الأزمة، مؤكدة أن 70% من الشعب الفرنسي لم يعودوا يثقون في الصحفيين تقديراً لهذه التبعية.

وفي رد فعل حاسم، أعلنت “Off Investigation” رفضها المطلق للامتثال لمراسلة رئيس اللجنة لوران لافون، وامتناعها عن “الوشاية” بأسماء داعميها، موضحة أن محفظتها المالية لم تسجل خلال العامين الماضيين سوى متبرع واحد تجاوزت مساهمته السقف المذكور (بمبلغ 3030 يورو بدقة)، مؤكدة حماية هويته كونه ساهم في بقاء وثائقيات التحقيق المستقلة على قيد الحياة، ولأن تمويل الصحافة المستقلة يعكس ضمناً التوجهات والآراء السياسية للمواطنين التي يكفل القانون سريتها.

ويربط مراقبون هذه التحرشات البرلمانية والإدارية بالصراع السياسي المحموم بالبلاد؛ حيث تأتي هذه الضغوط والمساعي الحكومية لتقييد المنصات الرقمية وفرز مضامينها قبل نحو 12 شهراً فقط من موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مما يثير مخاوف جدية حول رغبة السلطة في تحييد وإسكات الأقلام الاستقصائية التي تنبش في كواليس القرار السياسي والاقتصادي لـ “الإليزيه”.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً