تمتلك الجزائر بنية تحتية بحرية استراتيجية تتكون من 10 موانئ تجارية كبرى ممتدة على طول شريطها الساحلي، وتدار هذه المنشآت الحيوية تحت مظلة مجمع الخدمات المينائية “ساربور”. وتتجاوز القدرة المعالجة الإجمالية السنوية لهذه الشبكة المينائية 130 مليون طن من البضائع بمختلف أنواعها، بالإضافة إلى معالجة ما يتراوح بين 1.8 مليون إلى 2 مليون حاوية نمطية سنوياً، مما يمنح البلاد دوراً محورياً في تعزيز خطوط الملاحة وحركة التجارة الدولية عبر الحوض المتوسطي والعمق الإفريقي.
وتستأثر الموانئ المخصصة للمحروقات بحصة الأسد من الحركة الإجمالية بنحو 75 مليون طن سنوياً، حيث يتصدر ميناء أرزيو بوهران المرتبة الأولى وطنياً بمعالجة تبلغ 39.7 مليون طن سنوياً من النفط والغاز المسال لتأمين إمدادات الطاقة نحو الضفة الشمالية للمتوسط. ويليه في هذا النشاط الطاقوي ميناء سكيكدة الذي يدير 21 مليون طن سنوياً، ثم ميناء بجاية الذي يعالج 8.7 مليون طن من المحروقات، إلى جانب تميزه في معالجة البضائع العامة خارج قطاع الطاقة.
وفيما يخص حركة الحاويات والبضائع العامة، يعتبر ميناء الجزائر العاصمة المركز التجاري الأبرز، حيث يسجل حجماً إجمالياً للمواد المفرغة والمشحونة يقارب 2 مليون طن فصلياً، ويعالج ما يفوق 1 مليون حاوية نمطية من خلال استقبال أكثر من 1700 إلى 2000 سفينة تجارية سنوياً. ومن جانبه، يبرز ميناء جن جن بجيجل كأكبر الموانئ الوطنية من حيث المساحة الأرضية والأعماق، وتتجاوز قدرته الحالية 4.5 مليون طن من البضائع سنوياً، مع وجود مشروع توسعة ضخم لرفع قدرة محطة الحاويات به إلى 2 مليون حاوية سنوياً، مما يؤهله ليكون قطباً إقليمياً للترانزيت وبوابة لوجستية رئيسية لبلدان القارة الإفريقية المغلقة التي لا تملك منافذ بحرية.
أما في غرب البلاد، فيسجل ميناء وهران التجاري نمواً ثابتاً بمعالجة بضائع عامة تتجاوز 3.5 مليون طن سنوياً لتلبية حاجيات المنطقة ودعم الصادرات خارج المحروقات نحو الأسواق الأوروبية والإقليمية. وفي الشرق، يعالج ميناء عنابة الاستراتيجي ما يقارب 5 إلى 6 ملايين طن سنوياً من السلع والمعادن كالفوسفات والحديد، وتدعم مؤخراً بمنطقة امتداد لوجستية خاضعة للرقابة الجمركية بطاقة 3000 حاوية نمطية لتخفيف الضغط المينائي ورفع الكفاءة التنافسية للتبادلات البينية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وتتكامل هذه الشبكة مع موانئ أخرى مثل ميناء مستغانم الذي يعالج أزيد من 1.5 مليون طن من البضائع سنوياً، وميناء الغزوات بتلمسان بقدرة سنوية تصل إلى 1.2 مليون طن، وميناء تنس بالشلف الذي يستوعب نحو 1 مليون طن سنوياً لدعم انسيابية التجارة. وتتطلع الجزائر إلى قفزة تاريخية صُممت خصيصاً لتعزيز التكامل القاري والجهوي عبر مشروع ميناء الحمدانية بشرشال، المستهدف لاستيعاب 6.5 مليون حاوية نمطية و257 مليون طن من البضائع العامة سنوياً، ليصبح منصة لوجستية دولية كبرى تربط الموانئ الأوروبية بعمق القارة السمراء عبر الطريق العابر للصحراء.
المصدر: البيانات الإحصائية الرسمية لوزارة النقل ومجمع الخدمات المينائية (SERPORT).

