أعلنت الشركة الوطنية للمحروقات “سوناطراك”، اليوم الاثنين، عن مراجعة تنازلية حادة لأسعار البيع الرسمية لغاز البترول المسال (LPG) الموجه للتصدير لشهر جوان. وأقرت الشركة تخفيضات قوية تراوحت بين 18% و31%، كخطوة استراتيجية للتكيف مع المتغيرات الهيكلية وحالة وفرة المعروض الإقليمي التي بدأت تفرض ظلالها على أسواق الطاقة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه التعديلات السعرية الحادة مدفوعة بتدفق الشحنات الفورية وزيادة المعروض في السوق الإقليمية للمتوسط، مما فرض مرونة تجارية وسعرية من طرف المجمع النفطي الجزائري للحفاظ على المرجعية التنافسية للغاز الجزائري في أسواق جنوب أوروبا والبلقان، وكذا السوق التركية الحيوية التي تعتمد على تسعيرة سوناطراك كمعيار رسمي لعقود التوريد.
وبناءً على البيانات السعرية الرسمية المعتمدة لشهر جوان، جاءت مستويات أسعار المادتين الأساسيتين المكونتين لغاز البترول المسال (البروبان والبوتان) على النحو التالي:
غاز البروبان: سجل تراجعاً بمقدار 125 دولاراً للطن الواحد مقارنة بأسعار الشهر المنصرم، ليستقر السعر الرسمي للتصدير عند 575 دولاراً للطن (بانخفاض ناهز 18%).
غاز البوتان: شهد التراجع الأكبر والأكثر حدة بواقع 270 دولاراً للطن الواحد، لتهبط أسعار البيع الرسمية إلى مستوى 610 دولارات للطن (بتراجع قياسي بلغت نسبته حوالي 31%).
ترابط الأسواق: واقع سوق النفط الخام في المتوسط
ولا يمكن فصل هذه التخفيضات الحادة في قطاع الغاز المسال عن مشهد التنافسية والتقلبات الشديدة التي تخيم على سوق النفط الخام في حوض البحر الأبيض المتوسط مع مطلع شهر جوان الحالي؛ حيث تخضع أسعار الخامات الإقليمية لضغوط توازن معقدة:
1. تماسك أسعار المرجعية الإقليمية (مزيج برنت): على الرغم من الوفرة الملاحظة في بعض المشتقات، إلا أن أسعار النفط الخام في أسواق أوروبا والمحيط الأطلسي المؤثرة على حوض المتوسط لا تزال تتحرك في مستويات مرتفعة وقريبة من حاجز 90 إلى 100 دولار للبرميل (حيث يتداول خام برنت حالياً في نطاق 93 دولاراً للبرميل). هذا التماسك مدفوع بالتوترات الجيوسياسية المستمرة في ممرات الطاقة الاستراتيجية وتأثيرها على سلاسل الإمداد الطويلة.
2. الضغط على هوامش التكرير المتوسطية: إن الفجوة السعرية بين برميل النفط الخام المرتفع (قرب 100 دولار) وبين التراجع الحاد في أسعار المنتجات والمشتقات الغازية مثل البوتان والبروبان (التي تراجعت بنسب تصل إلى 31% لدى سوناطراك)، يضع مصافي التكرير في منطقة حوض المتوسط والبحر الأسود تحت ضغوط تجارية قوية. هذا التباين دفع المصافي الإقليمية إلى خفض هوامش ربحها وتفضيل الشحنات ذات المرونة السعرية العالية التي يوفرها المجمع الجزائري تفادياً لتراكم المخزونات.
3. تراجع الطلب الموسمي مقابل استقرار الإنتاج: تشير البيانات الرسمية للمتعاملين في المتوسط إلى تراجع وتيرة الطلب الموسمي على غاز التدفئة والمواد الأولية للبتروكيماويات مع دخول فصل الصيف، مقابل استقرار معدلات إنتاج وتدفق الخامات والغازات المصاحبة في الحقول الجافة والمنشآت الساحلية؛ مما أحدث فائضاً مؤقتاً في المعروض الفوري داخل الموانئ الإقليمية، وحتم على المنتجين تقديم مرونة سعرية لتأمين عقود الشحن الفوري وتفادي تكاليف التخزين.

