تظاهر المئات من المواطنين والنشطاء الكينيين في مقاطعات حيوية بمحيط العاصمة نيروبي والمناطق الحدودية، في موجة احتجاجات غاضبة ضد قرار وزارة الصحة الرامي لإنشاء مركز متخصص لعزل وبحوث فيروس “إيبولا” القاتل. وطالب المحتجون بوقف العمل الفوري في المنشأة ونقلها خارج النطاق السكني، معتبرين وجودها تهديداً مباشراً لسلامة عائلاتهم.
وتصاعدت حدة التوترات الميدانية بعدما حاول مجموعات من المتظاهرين إغلاق الطرق المؤدية إلى موقع المركز المستهدف، مما دفع قوات مكافحة الشغب للتدخل واستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وفرض طوق أمني مشدد حول محيط البناء لمنع أي محاولات اقتحام أو تخريب للمعدات الطبية.
ويرى الشارع الكيني في المناطق المحتجة أن المنشأة تشكل خطراً بيولوجياً محدقاً؛ حيث يخشى السكان من حدوث أي خطأ بشري أو لوجستي قد يؤدي إلى تسرب الفيروس وانتشاره محلياً. كما اتهم قادة محليون ونشطاء جمعويون وزارة الصحة بفرض المشروع بشكل مفاجئ ودون إشراك المجتمع المحلي أو تنظيم حملات توعية مسبقة تبدد مخاوف الأهالي، مما فتح الباب أمام سيل من الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي حول طبيعة الأبحاث واللقاحات التي ستجرى داخل المركز.
في المقابل، سارعت وزارة الصحة الكينية بالتعاون مع معهد البحوث الطبية الكيني (KEMRI) لإصدار بيانات تهدئة تخصص الجوانب التقنية للمشروع. وأكدت السلطات أن المركز مجهز وفقاً لأعلى مستويات الأمان الحيوي العالمي (Bio-Safety Levels)، والتي تضمن استحالة نفاذ أو تسرب أي جزيئات فيروسية إلى المحيط الخارجي.
وشدد المسؤولون على أن كينيا، بوصفها المحور اللوجستي وحلقة الوصل الجوية والبرية الأولى في منطقة شرق إفريقيا، بحاجة ماسة إلى هذه المنشأة كخطوة دفاعية استباقية لرصد ومجابهة أي طوارئ صحية قد تفد من بؤر الانتشار التقليدية في دول الجوار، وليس لجلب المرض إلى داخل البلاد. ورغم التطمينات الرسمية، لا يزال القادة المحليون يطالبون بتعليق مؤقت للمشروع لحين عقد جلسات استماع عمومية مع الساكنة لإنهاء حالة الاحتقان.
المصدر: صحافة كينية.

