في خطوة إستراتيجية تعكس عمق الشراكة الدبلوماسية والتكامل الطاقوي بين البلدين الافريقيين ، تتوجه الأنظار نحو العاصمة النيجرية نيامي التي تشهد تدشين “محطة كهرباء التضامن الجزائري-النيجري” بمنطقة “غورو باندا” (Gourou Banda)؛ وهي المنشأة الحيوية التي أُنجزت بالكامل كـهبة من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدعم البنية التحتية في النيجر. وتحمل هذه المحطة، التي ترفع القدرة الإنتاجية للموقع بإضافة 40 ميغاواط جديدة، تفاصيل تقنية وتكنولوجية متطورة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في إمدادات الطاقة المحلية، وفك الارتباط التبعي التاريخي لشبكة الكهرباء النيجرية، وذلك تجسيداً لإرادة سياسية مشتركة ترمي إلى تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في منطقة الساحل الإفريقي.
و تتميز محطة “غورو باندا” لإنتاج الكهرباء بخصائص تقنية وتكنولوجية متطورة؛ حيث جاءت الهبة الجزائرية المتمثلة في المنشأة الجديدة لتضيف 40 ميغاواط إضافية كدعم إستراتيجي مباشر لشبكة الطاقة النيجرية، لترفع بذلك القدرة الإجمالية للمشروع الذي كان يعمل سابقاً بقدرة 100 ميغاواط. وتعتمد هذه المحطة على تكنولوجيا التوليد الحراري بنظام الديزل والوقود الثقيل ($HFO$)، وهي مجهزة بتوربينات ومولدات حديثة صُممت خصيصاً للتكيف والعمل بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية ودرجات الحرارة المرتفعة التي تميز منطقة الساحل الإفريقي.
ومن الناحية الجغرافية واللوجستية، تقع المحطة في ضواحي العاصمة نيامي بمنطقة “غورو باندا”، وتُعد نقطة الارتكاز الرئيسية لتوزيع الطاقة في مقاطعة نهر النيجر (Zone Fleuve) التي تغذي العاصمة والمدن المجاورة لها. وترتبط هذه المنشأة الطاقوية مباشرة بالشبكة الكهربائية الوطنية التي تديرها الشركة النيجرية للكهرباء (NIGELEC) عبر خطوط نقل متطورة ذات جهد عالي يصل إلى 132 كيلوفولت، مما يضمن تدفقاً آمناً ومستقراً للتيار نحو مراكز الاستهلاك الرئيسية.
وعلى الصعيد التشغيلي، تؤكد تقارير وزارة الطاقة النيجرية أن إدخال الـ 40 ميغاواط الجزائرية حيز الخدمة سيساهم في تقليص عجز الطاقة في العاصمة نيامي بنسبة تتجاوز 30%، لا سيما خلال فترات الذروة الصيفية، مما يمنح البلاد استقلالية طاقوية أكبر ويقلل تبعيتها التاريخية لاستيراد الكهرباء من نيجيريا المجاورة. كما لم يقتصر هذا الدعم الإستراتيجي على توفير المعدات والمنشآت فحسب، بل شمل برنامجاً متكاملاً أشرف عليه خبراء مجمع “سونلغاز” الجزائري لتأهيل وتدريب المهندسين والتقنيين التابعين لشركة (NIGELEC)، لتمكين الكفاءات المحلية من إدارة وتشغيل وصيانة المحطة دورياً وبشكل ذاتي.

