كشف وزير الري في الجزائر عن ملامح إستراتيجية الأمن المائي الشامل، والتي ستشمل بناء 29 سداً جديداً، مع توسيع تحلية مياه البحر التي تنتج حالياً نحو 3.6 ملايين متر مكعب يومياً، وسط تحدٍّ ميداني متواصل لمد قنوات التوزيع العملاقة لمسافات تصل إلى 250 كيلومتراً لنقل هذه المياه المحلاة وإيصالها مباشرة إلى الولايات الداخلية وعمق البلاد.
وأشار وزير الري، لوناس بوزقزة، خلال زيارة اليوم الى مدينة وهران، أن النظرة الاستشرافية لقطاع الري في الجزائر تتجسد من خلال هندسة “تضامن مائي عابر للولايات”، يتجاوز النطاق الساحلي ليربط محطات التحلية مباشرة بالعمق الجزائري؛ حيث يجري العمل على رفع تحدٍّ ميداني غير مسبوق لمد شبكات وقنوات توزيع عملاقة تمتد لمسافات تصل إلى 250 كيلومتراً. وتهدف هذه المنظومة الاستراتيجية إلى نقل المياه من ضمنها ميه السدود و المياه المحلاة من الساحل وصخّها نحو الولايات الداخلية والمناطق المعزولة .
و ذكر بوزقزة إلى المكاسب الكبرى المحققة في مجال الموارد غير التقليدية؛ حيث تمتلك الجزائر حالياً 19 محطة لتحلية مياه البحر على المستوى الوطني تنتج يومياً حوالي 3 ملايين و600 ألف متر مكعب، تضاف إليها 12 محطة صغرى. وأكد أن التحدي مستمر لإيصال المياه المحلاة إلى عمق البلاد عبر محطات جديدة قيد الإنجاز لتشمل 16 ولاية شمالية و3 ولايات داخلية (البليدة، سيدي بلعباس، والبويرة)، مع مد قنوات التوزيع لمسافات تصل إلى 250 كيلومتر نحو ولايات تيارت، البيض، النعامة، سعيدة، وعين الدفلى، بجانب مشاريع في تلمسان، مستغانم، والشلف لتحقيق التضامن المائي بين السدود.
هذا و أكد لوناس بوزقزة أن ولاية وهران تعيش أريحية مائية بإنتاج يومي يفوق 650 ألف متر مكعب، معتمدة بنسبة 83% على مياه البحر المحلاة عبر 4 محطات رئيسية وهي: (المقطع، الرأس الأبيض، شط الهلال، وكهرماء)، إلى جانب نظام “ماو” والآبار الجوفية.
فيما اعتبر بوزقزة مؤسسة “سيور” نموذجاً وطنياً يحتذى به في التسيير العقلاني عبر الاعتماد الكامل على الرقمنة، والتحكم عن بعد لمراقبة شبكات التوزيع ومحطات الضخ والخزانات، والقضاء على التسربات والربط العشوائي.
كما نوه بالجهود المحلية لضمان التوزيع العادل للمياه، لافتاً إلى قضاء الساكنة لعيد الأضحى المبارك في أحسن الظروف ودون تذبذبات تذكر.
وفي إطار إعادة استخدام المياه وتثمينها، تفقد الوزير ببلدية الكرمة أشغال تأهيل محطة تصفية المياه المستعملة لرفع قدرتها إلى 180 ألف متر مكعب، مشدداً على توجيه المياه المعالجة لسقي المساحات الخضراء. كما قام بتدشين ووضع حيز الخدمة نظام التزويد بالمياه الصالحة للشرب ببلدية طافراوي ومجمعاتها السكنية والمنطقة الصناعية انطلاقاً من محطة المقطع عبر نظام تحويل عرابة بواد تليلات.

