الإنفاق الدفاعي العسكري…الجزائر تكرس ريادتها القارية

سجل الإنفاق العسكري للجزائر قفزة نوعية غير مسبوقة وضعتها في صدارة المشهد الدفاعي الإفريقي والإقليمي، ومكنتها من دخول “نادي الكبار” دولياً من حيث المؤشرات الاستراتيجية ونسبة تخصيص الموارد العامة للدفاع، وذلك وفقاً لأحدث البيانات الإحصائية الشاملة الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2026. ووثق التقرير الدولي صعود الميزانية الدفاعية للجزائر إلى مستويات قياسية تتماشى مع حمى التسلح العالمية التي فرضتها بيئة دولية وإقليمية عالية المخاطر.

وتكشف الأرقام الرسمية الموثقة أن حجم الإنفاق العسكري للجزائر بلغ 25.43 مليار دولار، مسجلاً نمواً كبيراً بنسبة تخطت 11% مقارنة بالعام الماضي، ومكرساً اتجاه التوسع الدفاعي للسنة الرابعة على التوالي. وبهذا الرقم الاستثنائي، هيمنت الجزائر بمفردها على نحو 43% من إجمالي الإنفاق العسكري للقارة الإفريقية بأكملها والذي بلغ 58.2 مليار دولار، لتتفوق بفارق شاسع على كافة القوى الإقليمية في شمال إفريقيا والقارة السمراء، وتتحول إلى المحرك الأساسي للاستثمارات الدفاعية قتالية ولوجستية في المنطقة.

وعزا محللو معهد “سيبري” هذه الطفرة الرقمية الهائلة في الميزانية الدفاعية الجزائرية إلى سياق جيوسياسي معقد وتحديات أمنية مركبة تفرض ضغوطاً إقليمية متزايدة على البلاد. ويأتي في مقدمة هذه الدوافع اضطرابات منطقة الساحل الإفريقي المتمثلة في اتساع رقعة عدم الاستقرار الجيوسياسي على الحدود الجنوبية للبلاد، لا سيما في مالي والنيجر، وتنامي نشاط الجماعات المسلحة عقب الانقلابات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، مما جعل تأمين هذه الحدود الممتدة أولوية قصوى للأمن القومي.

وينضاف إلى ذلك بند برامج التحديث والتحالفات الاستراتيجية، حيث يبرز التقرير استمرار تدفق الاستثمارات الجزائرية نحو برامج صيانة وتحديث الترسانة الدفاعية البرية والجوية والبحرية. ويسير هذا المنحى التصاعدي بدعم وثيق من الشراكات العسكرية والتكنولوجية الاستراتيجية التي تجمع الجزائر مع قوى دولية بارزة، وعلى رأسها روسيا، لضمان الجاهزية العملياتية للجيش الجزائري—الذي يحتل مرتبة متقدمة ضمن أقوى الجيوش عالمياً—ولإبقاء منظوماته الدفاعية في حالة استنفار دائم وقدرة على الردع في بيئة إقليمية مضطربة.

المصدر: التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً