تتويج بلجيكي دولي يحتفي بالهوية الجزائرية… الفنان بوبكر حمسي ينال الجائزة الكبرى للفنون والآداب في بروكسل

حقق الفنان التشكيلي البلجيكي ذو الأصول الجزائرية، بوبكر حمسي، إنجازاً ثقافياً ودولياً بارزاً في العاصمة البلجيكية بروكسل، بنيله “الجائزة الكبرى للفنون والآداب لعام 2025” (Grand Prix Arts et Lettres). وجاء هذا التتويج الرفيع من قبل الأوساط الثقافية والفنية في بلجيكا تقديراً لمسيرته الإبداعية الطويلة والملهمة، واحتفاءً ببصمته الاستثنائية في تفعيل قنوات الحوار بين الثقافات، ونشر قيم السلم والتعايش الإنساني من خلال ريشته التي تمزج بين عمق الموروث الجزائري وأبعاد الحداثة الأوروبية.

وأشادت الهيئات الدبلوماسية والثقافية المشتركة بهذا الاستحقاق الذي يكلل عقوداً من العطاء الفني؛ حيث أعاد هذا التتويج إلى الأذهان المحطات الثنائية البارزة في مسيرة الفنان، ولا سيما معرضه الشهير “الأرض هي قريتي” (La Terre est mon village) الذي احتضنه قصر الثقافة “مفدي زكريا” بالعاصمة الجزائر عام 2018. وحظي ذلك الحدث وقتها برعاية سامية مشتركة من وزارة الثقافة والفنون الجزائرية وسفارة مملكة بلجيكا بالجزائر، ليكون جسراً إبداعياً متيناً يربط بين ضفتي المتوسط ويعزز الدبلوماسية الثقافية بين البلدين.

ويُعد بوبكر حمسي، المولود في منطقة القبائل بالجزائر قبل انتقاله واستقراره في بلجيكا، واحداً من أبرز الأسماء الفنية التي نجحت في تدويل الموروث الشعبي والجزائري وترجمته إلى لغة بصرية عالمية تفهمها مختلف الشعوب. وقد حظي إعلانه الأخير بتهانٍ واسعة من قطاعات ثقافية ودبلوماسية متعددة، في مقدمتها الممثليات الدبلوماسية البلجيكية، وفضاءات الفن المعاصر مثل “إيسباس آرت غاليري” (Espace Art Gallery)، والجمعيات الثقافية الدولية كـ “جمعية ريمينيسانس” (Réminiscence Asbl)، ومركز “B3” الثقافي التابع لمقاطعة لييج، وهي المؤسسات التي واكبت برامجه الرامية إلى جعل الفن وسيلة لتقارب الشعوب وتوثيق الذاكرة المشتركة.

و يُعد الفنان بوبكر حمسي، المولود في الثاني والعشرين من أفريل عام 1952 بمدينة بجاية ، نموذجاً فريداً للمبدع الموسوعي الذي يجمع بين الرسم، والموسيقى، والأدب، والحكايات الشعبية. وقد تشكلت هويته الإبداعية الأولى في بيئة وطنية دافئة وسط أسرة كبيرة، ليتلقى أصول الفن والموسيقى عام 1963 بالمعهد الموسيقي التقليدي ببجاية تحت إشراف الشيخ صادق البجاوي، حيث نهل من عيون المالوف الأندلسي، والشعبي، والأغنية القبائلية؛ وهي الخلفية الثقافية التي رافقته حتى بعد انتقاله للعاصمة الجزائر للدراسة والعمل في قطاع التعليم كأستاذ للغة الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة الهجرة نحو أوروبا بداية من باريس عام 1979 ثم الاستقرار النهائي في العاصمة البلجيكية بروكسل عام 1980 ونيل جنسيتها لاحقاً.

وفي المهجر البلجيكي، نجح حمسي في تحويل غربته إلى منصة لتدويل التراث الجزائري، متألقاً في البداية كملحن قبل أن ينعطف بقوة نحو عالم الفن التشكيلي متبنياً أسلوب “الفن الفطري والزخرفي”. وتميزت لوحاته بقدرة فائقة على المزج بين الأشكال الهندسية لزركشات الفخار والزرابي القبائلية التقليدية، والتصوير البسيط والعميق لتفاصيل الحياة اليومية في القرى، والأعراس، والأسواق الشعبية الجزائرية، وهو ما مكنه من غزو كبريات قاعات العرض الدولية في بلجيكا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وسويسرا، وإسبانيا، فارضاً حضور التراث الوطني في قلب المشهد الثقافي الأوروبي.

ولم تقف حدود إبداع بوبكر حمسي عند اللوحة والنغمة، بل امتدت إلى العطاء الأدبي والإنساني من خلال تأليف قصص الأطفال المستوحاة من الذاكرة الشعبية الشفوية للجزائر وسردها في المدارس الأوروبية، متوجاً هذا المسار بتأسيس جمعية أطلق من خلالها مشروعه الإنساني العالمي الشهير “أيدي الأمل”. ويهدف هذا المشروع الفني الرائد إلى نشر قيم السلم والتعايش والتسامح بين الشعوب عبر ورشات رسم تفاعلية موجهة للأطفال والفئات الهشة والسجناء عبر العالم، ليظل هذا الفنان مخلصاً لرسالته كجسر إنساني ينقل تراث وطنه الأم بلغة بصرية وسمعية دافئة نالت احترام وتقدير الأوساط الدبلوماسية والثقافية الدولية.

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً