تقرير ..كيف تهدد سموم المخزن الأمن الغذائي الأوروبي ؟

شركة الظاهرة الزراعية

تطرّق تقرير مُفصّل لوكالة الأنباء الجزائرية إلى ملفٍ شائك بات يثير قلقاً متزايداً في العواصم الأوروبية، يتعلق بـ “تراجع سلامة الصادرات الزراعية والغذائية القادمة من المغرب وتأثيراتها المباشرة على الأمن الغذائي والصحي في أوروبا”.

هذا التقرير، الذي استند إلى تحليلات الخبير والمستشار الاقتصادي عبد القادر سليماني وإخطارات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي المعروف اختصاراً بـ RASFF، قام بتفكيك الأبعاد الفنية والسياسية لعمليات إغراق الأسواق الأوروبية بمنتجات زراعية ملوثة بمواد كيميائية محظورة ومسرطنة، مما أدى إلى حدوث انتكاسة تجارية غير مسبوقة في مؤشرات الرباط الاقتصادية مع مطلع عام 2026.

على المستوى الفني والبيئي، دقت التحاليل المخبرية الرسمية داخل الاتحاد الأوروبي ناقوس الخطر بعد أن أثبتت احتواء الشحنات المغربية من الخضر والفواكه والحبوب والأسماك على مستويات خطيرة من مادة الكادميوم الثقيلة، وهي مادة معدنية سامة ذات طبيعة تراكمية تؤثر بشكل مباشر على الوظائف الحيوية لجسم الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، كشفت الفحوصات عن وجود بقايا لمبيدات محظورة دولياً مثل كلوربيريفوس وأبامكتين وأفيرمكتين B1a بتركيزات تتجاوز الحدود القانونية المسموح بها، مما يشكل تهديداً صحياً مباشراً على المستهلك الأوروبي. ولم يتوقف الأمر عند التلوث الكيميائي، بل امتد ليشمل استخدام مواد مخصصة لتضخيم المحاصيل بطرق غير طبيعية، فضلاً عن رصد خروقات أمنية تمثلت في ضبط السلطات الإسبانية لشحنات فواكه مغربية كانت تُستخدم كغطاء لتهريب مخدر الحشيش، مما يعزز فرضية استباحة الصحة العامة والأنظمة الرقابية.

أما فيما يتعلق بالأبعاد السياسية والقانونية، فقد أوضح التقرير أن هذه الفضائح المتكررة ليست مجرد أخطاء تقنية، بل هي نتيجة لسياسات تعتمد على الفساد والرشوة من قبل “لوبي المخزن” داخل الأوساط الفلاحية والدوائر التجارية الأوروبية للالتفاف على معايير الجودة الصارمة. كما أشار التقرير إلى قضية استنزاف الموارد في الصحراء الغربية، حيث يتم استخدام الفوسفات المستخرج من الأراضي المحتلة في عمليات الإنتاج الزراعي الموجه للتصدير، معتبراً أن الفساد يُستخدم هنا كأداة ضغط وابتزاز لشرعنة هذا النهب والالتفاف على المواثيق الدولية.

تُرجمت هذه التحديات الصحية إلى أرقام تعكس انعدام الثقة الأوروبية، حيث سجل الميزان التجاري المغربي عجزاً حاداً بلغ 20% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. هذا التراجع الاقتصادي جاء مواكباً لصدور سلسلة من الإخطارات الرسمية من نظام RASFF، والتي وثقت تواريخ متلاحقة لرفض شحنات مغربية، بدأت من مطلع عام 2025 واستمرت بوتيرة متصاعدة حتى أبريل 2026، لتشمل منتجات كالفلفل والطماطم التي ثبت احتواؤها على مواد خطيرة أو أجسام غريبة، مما وضع المفوضية الأوروبية أمام ضغوط متزايدة من المنظمات الفلاحية والحقوقية لفرض عقوبات مشددة وتجميد المعاملات التجارية مع الرباط حفاظاً على سلامة المواطن الأوروبي.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً