البابا ليو الرابع عشر …العالم يعيش أزمة روحية وثقافية والحروب “هزيمة مؤلمة” للمفاوضات

في خطاب تاريخي هو الأول من نوعه الذي يلقيه حبر أعظم أمام البرلمان الإسباني، حذر البابا ليو الرابع عشر، اليوم الاثنين، من أن العالم يمر بـ “أزمة روحية وثقافية عميقة”، تتجلى في تصاعد وتيرة الصراعات، وتفاقم الاستقطاب السياسي، وتراجع قيم الثقة المتبادلة بين الأمم.

وجاءت كلمة البابا، التي استمرت في أجواء من الصمت المهيب تخللتها سبع دقائق من التصفيق الحار من أعضاء البرلمان، لتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية. وأكد البابا في تصريحات وُصفت بأنها الأكثر شمولاً وتأثيراً منذ توليه منصبه، أن “الأسلحة قد تفرض صمتاً مؤقتاً، لكنها لا يمكنها أبداً بناء سلام حقيقي ودائم”.

وفي نبرة اتسمت بالحزم، جدد البابا ليو الرابع عشر معارضته الصريحة لتوجه الدول الأوروبية نحو زيادة الإنفاق العسكري، معتبراً إعادة التسلح “خيانة للدبلوماسية” واستجابة مقلقة لهشاشة الوضع الدولي. وحث الزعيم الروحي للكنيسة الكاثوليكية السياسيين على إعطاء الأولوية للسلام وحماية حقوق الإنسان، بدلاً من الانخراط في سباقات التسلح التي تغذيها المصالح الربحية على حساب أرواح الشعوب.

لم يغب ملف الهجرة عن خطاب البابا، حيث اعتبر أن تقاعس المجتمع الدولي عن مساعدة المهاجرين يشكل تحدياً للأساس الأخلاقي للنظام العالمي. وشدد على ضرورة تبني حلول تتجاوز مجرد “إدارة التدفقات” والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، كالفقر، وتغير المناخ، والحروب.

كما دعا البابا ليو الرابع عشر إلى فرض “يقظة أخلاقية صارمة” على استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحروب، محذراً من تفويض قرارات الحياة والموت لأنظمة آلية تغيب عنها المسؤولية الأخلاقية البشرية، في موقف يعزز دعواته السابقة للحكومات العالمية بضرورة تبني أطر تنظيمية دقيقة لهذا القطاع.

تأتي زيارة البابا ليو الرابع عشر لإسبانيا في توقيت شديد الحساسية، حيث تتزامن كلمته مع استئناف الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وهو ما يضع المنطقة على حافة صراع إقليمي شامل. وفي هذا السياق، دعا البابا إلى “الشجاعة الدبلوماسية” والالتزام بالقانون الدولي كطريق وحيد لتسوية النزاعات، بعيداً عن منطق القوة.

ومن المقرر أن تُختتم زيارة البابا إلى إسبانيا بلقاء ميداني مع المهاجرين في جزر الكناري، في رسالة تضامن قوية مع الفئات الأكثر هشاشة في العالم.

المصدر: رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً